نبضات وآراءنبضاتهم

حوادث أباتشي تتصاعد وتفتح ملف الصناعة العسكرية الأمريكية

أعادت سلسلة من حوادث الطيران العسكري خلال عام 2026 تسليط الضوء على جاهزية عدد من المروحيات الأمريكية، وفي مقدمتها «أباتشي» و«بلاك هوك»، بالتزامن مع ظهور مشكلات فنية في بعض مكونات أسطول أباتشي وارتفاع عدد الحوادث المصنفة ضمن الفئة «A».

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات أوسع مرتبطة بتحديث المعدات العسكرية، واستدامة سلاسل الإمداد، وقدرة قطاع الصناعات الدفاعية على تلبية احتياجات الجيش الأمريكي وحلفائه.

أرقام لافتة في أسطول أباتشي
وفقا لتحليل استند إلى بيانات حوادث الطيران العسكري، سجلت مروحيات «AH-64 أباتشي» خمس حوادث طيران من الفئة «A» خلال السنة المالية 2026 حتى منتصف أغسطس.

ويعد تصنيف «A» أعلى فئات حوادث الطيران العسكري الأمريكي، ويشمل الحوادث التي تؤدي إلى وفاة أو إعاقة دائمة، أو خسائر مادية تبلغ 2.5 مليون دولار أو أكثر.

وبحسب البيانات التي نقلتها تقارير إعلامية، بلغ معدل حوادث أباتشي الرئيسية نحو 6.24 حادث لكل 100 ألف ساعة طيران خلال السنة المالية الحالية، استنادا إلى نحو 80 ألف ساعة طيران حتى 15 أغسطس. وفي السنة المالية 2024 بلغ المعدل نحو 7.02 حادث لكل 100 ألف ساعة طيران.

وتكتسب الأرقام أهمية خاصة لأن السنة المالية الأمريكية لم تكن قد انتهت بعد، ما يعني أن حصيلة الحوادث قد تتغير قبل إغلاق البيانات السنوية.

 أسئلة إلى الواجهة
في 12 أغسطس، تحطمت مروحية أباتشي قرب فورت هود في ولاية تكساس أثناء رحلة اختبار بعد أعمال صيانة، ما أدى إلى وفاة جنديين.

وعقب الحادث، قرر الجيش الأمريكي تعليق عمليات التدريب على طائرات AH-64 بشكل مؤقت، إلى حين الحصول على فهم أفضل للسبب الجذري للحادث.

لكن التعليق لم يستمر طويلا، إذ أعلن الجيش في 19 أغسطس استئناف عمليات التدريب على أباتشي بعد مراجعة إجراءات السلامة وعمليات الطيران، مع استمرار التحقيق في ظروف حادث فورت هود.

مشكلة في ناقل الحركة
في الخلفية، كانت مشكلة فنية أخرى تثير اهتمام مسؤولي السلامة داخل الجيش الأمريكي، وتتعلق بناقل الحركة الرئيسي في بعض مروحيات AH-64E.

وأظهرت وثائق سلامة داخلية أن عطلا محتملا في نظام ناقل الحركة يمكن أن يؤدي إلى فقدان الدفع في دوار الذيل والطاقة الكهربائية والأنظمة الهيدروليكية، وهي أنظمة أساسية للتحكم بالطائرة. وأكد تقرير متخصص أن السبب الجذري للمشكلة كان لا يزال قيد التحقيق.

كما كشفت رسائل السلامة عن تحديد 70 ناقل حركة يحتمل أن تكون متأثرة بالمشكلة، قبل إضافة 10 ناقلات أخرى إلى قائمة القيود في يوليو، ما جعل المشكلة تمس نسبة ملحوظة من أسطول أباتشي الهجومي الأمريكي.

وبالرغم من ذلك، لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تثبت أن مشكلة ناقل الحركة كانت السبب المباشر في جميع حوادث أباتشي المسجلة هذا العام.

بلاك هوك يدخل المشهد 
في 25 أغسطس، تعرضت مروحية MH-60 بلاك هوك تابعة لوحدة العمليات الخاصة الأمريكية لحادث أثناء تدريب روتيني قرب دنفر في ولاية كولورادو.

وكان على متن المروحية أربعة جنود، ولم تسجل إصابات بينهم، بينما بدأت السلطات العسكرية تحقيقا في أسباب الحادث.

وتضيف هذه الواقعة حادثا جديدا إلى سجل الطيران العسكري الأمريكي، لكنها لا تعني بحد ذاتها وجود خلل فني في طائرات بلاك هوك، إذ لم تعلن نتائج التحقيق حتى الآن.

المشكلة تتجاوز الطائرات
الأسئلة المطروحة لا تتعلق بالمروحيات وحدها، بل تمتد إلى قدرة الصناعة العسكرية الأمريكية على الحفاظ على معدلات إنتاج مستقرة وتحديث منشآتها.

ومن أبرز الأمثلة مصنع للذخائر في مدينة ميسكيت بولاية تكساس، أنفق الجيش الأمريكي نحو 469 مليون دولار على إنشائه، وكان من المفترض أن ينتج أجزاء معدنية لقذائف عيار 155 ملم.

لكن تقريرا لمفتش عام وزارة الدفاع كشف أنه حتى مارس 2026 لم يتمكن المصنع من إنتاج قطعة واحدة مطابقة للمواصفات المطلوبة، بينما كان الهدف أن يضيف نحو 30 ألف قطعة شهريا إلى القدرة الإنتاجية الأمريكية.

هذه الواقعة لا تثبت وجود أزمة شاملة في الصناعات الدفاعية الأمريكية، لكنها تكشف عن صعوبات حقيقية في توسيع الإنتاج، وتأمين المعدات الحديثة، وضمان قدرة سلاسل التوريد على مواكبة المتطلبات العسكرية.

أما بالنسبة إلى الدول التي تستخدم أنظمة أمريكية، فإن أي مشكلة واسعة في الصيانة أو قطع الغيار أو تحديث الأسطول يمكن أن تنعكس عليها أيضا، خصوصا أن مروحيات أباتشي وبلاك هوك ومقاتلات F-16 منتشرة لدى عدد كبير من الحلفاء والشركاء.

وبالتالي، فإن ارتفاع حوادث أباتشي، وظهور مشكلة في ناقل الحركة، وحادث بلاك هوك الأخير، إلى جانب تعثر منشأة إنتاج الذخائر في تكساس، ترسم صورة تستحق المتابعة الدقيقة.

فالقضية لا تتعلق بحادث واحد، بل بالسؤال الأوسع: هل تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على جاهزية أسطولها العسكري وصناعتها الدفاعية بالسرعة المطلوبة، في وقت تتزايد فيه احتياجاتها واحتياجات حلفائها؟

تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى