بعد إطاحة مادورو.. أول تفاهم يفتح باباً جديداً في فنزويلا

اختتمت الحكومة الانتقالية في فنزويلا وممثلون عن المعارضة الجولة الأولى من محادثات المصالحة الوطنية، بعد أشهر من إطاحة الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وسط مساعٍ لبحث ترتيبات المرحلة الانتقالية وإعادة بناء المؤسسات.
وأعلن الجانبان، في بيان مشترك، التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن إصلاح النظام القضائي والعمل على استعادة أصول فنزويلية مجمدة في الخارج، بهدف توجيهها إلى جهود التعافي وإعادة الإعمار بعد الزلزالين اللذين ضربا البلاد في حزيران الماضي.
إصلاح القضاء واستعادة الأموال
واتفق الطرفان على بدء مسار لإصلاح القضاء، يتضمن تعديلات على الإطار القانوني المنظم للمحكمة العليا للعدالة، التي صادقت على إعادة انتخاب مادورو عام 2024، وسط اعتراضات من المعارضة على نزاهة العملية الانتخابية وعدم نشر النتائج الرسمية بصورة كاملة.
ولم يتضمن البيان المشترك أي إشارة إلى المجلس الوطني للانتخابات، رغم أن إصلاحه يمثل أحد المطالب الرئيسية للمعارضة، بعدما أعلن بدوره فوز مادورو في الانتخابات محل النزاع.
وترأس خورخي رودريغيز وفد الحكومة الانتقالية في المحادثات، وهو يشغل أيضاً منصب رئيس الجمعية الوطنية، فيما تقود المعارضة دينورا فيغيرا، وهي نائبة سابقة تقيم خارج البلاد.
وتولت ديلسي رودريغيز، التي كانت نائبة لمادورو، رئاسة الحكومة الانتقالية بعد مغادرته السلطة، وحظيت بدعم من واشنطن خلال المرحلة الجديدة.
ودعت رودريغيز، في منشور عبر منصة تيليغرام، القوى السياسية المختلفة إلى المشاركة في الحوار، مؤكدة أهمية التركيز على استقرار البلاد وسلامها وتنميتها.
المعارضة تطالب بانتخابات
وتأمل قوى معارضة في أن تمهد المحادثات لإجراء انتخابات جديدة، لكن غياب بعض أبرز الشخصيات المعارضة عن الجولة الأولى يعكس استمرار الخلافات بشأن شكل المرحلة الانتقالية.
ولم تشارك زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو في المحادثات، إذ تقيم خارج البلاد ولم توجه إليها دعوة للمشاركة، لكنها أعلنت أنها لن تعرقل مسار الحوار.
وفي المقابل، شهدت العاصمة كراكاس تجمعاً لعشرات من أنصار المعارضة أمام الفندق الذي استضاف الجلسة الأخيرة من المفاوضات، مطالبين بمزيد من الشفافية بشأن مضمون المحادثات.
وخلال الأيام التي سبقت اختتام الجولة، عقدت فيغيرا لقاءات مع ممثلين عن السجناء السياسيين والمتقاعدين والعاملين في قطاع الإعلام، بهدف نقل مطالبهم إلى طاولة المفاوضات.
وقال مصدر في وفد المعارضة إن المشاركة في الحوار لا تعني منح الحكومة الانتقالية ثقة كاملة، مشيراً إلى ضرورة استغلال المرحلة الحالية لإجراء إصلاحات مؤسسية تضمن عدم تكرار الانتهاكات.
ويركز الوفد المعارض، وفق المصدر، على إلغاء قوانين يقول معارضون إنها استُخدمت في ملاحقة واحتجاز معارضين، إضافة إلى إعادة هيكلة الهيئة الانتخابية تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة.
الذهب المجمد في بريطانيا
وشملت التفاهمات كذلك ملف الأصول الفنزويلية الموجودة في الخارج، إذ اتفق الطرفان على العمل من أجل الإفراج عن احتياطيات تابعة للبلاد محتجزة لدى بنك إنجلترا.
وتشمل الأصول نحو 30 طناً من الذهب، كانت الحكومة الفنزويلية قد طالبت لندن بإعادتها خلال السنوات الماضية.
وقالت رودريغيز إنها وجهت رسالة إلى الملك تشارلز الثالث تطلب فيها إعادة الذهب واستخدامه في جهود إعادة الإعمار عقب الزلزالين اللذين ضربا البلاد في حزيران.
ووفق البيانات الواردة في التقرير، أسفرت الزلازل عن أكثر من 6300 وفاة، فيما قدرت الأمم المتحدة حجم الأضرار بنحو 6.7 مليار دولار، بينما قدر البنك الدولي الخسائر بنحو 20 مليار دولار.
واتفق الطرفان على وضع آليات للشفافية والتتبع والتدقيق لضمان استخدام الأموال التي قد يتم الإفراج عنها في الأغراض المتفق عليها.
واشنطن حاضرة رغم غيابها
ورغم عدم مشاركة الولايات المتحدة بصورة مباشرة في المحادثات، تقول مصادر في المعارضة إن واشنطن لا تزال حاضرة في النقاشات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية، وإنها طُلب منها في بعض الملفات أداء دور الوسيط لتقريب وجهات النظر.
وتأتي المحادثات في ظل مرحلة سياسية جديدة تحاول فيها فنزويلا إعادة ترتيب مؤسساتها، وسط مطالب بإجراء انتخابات وإصلاح القضاء والهيئات الانتخابية، بالتوازي مع معالجة الملفات الاقتصادية والأصول المجمدة في الخارج.
ويبقى نجاح الحوار مرتبطاً بقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات الأولية إلى خطوات عملية، ولا سيما في الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها الإصلاحات السياسية والانتخابات وإعادة بناء المؤسسات.




