بريطانيا تضغط على “ميتا” لحماية الأطفال من مخاطر المنصات

تتجه الحكومة البريطانية إلى مطالبة شركة ميتا، المالكة لمنصة إنستغرام، بتطبيق إجراءات حماية إضافية للأطفال والمراهقين في المملكة المتحدة، على غرار التدابير التي وافقت عليها الشركة في الولايات المتحدة ضمن تسوية قضائية قد تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار، وفقاً للتقديرات المتداولة.
وقال وزير العمل والمعاشات البريطاني بات ماكفادين، الخميس، إن لندن لا تريد أن يحصل الشباب في الولايات المتحدة على مستوى حماية أعلى من نظرائهم في بريطانيا، بعد موافقة ميتا على تسوية دعوى رفعتها عشرات الولايات الأمريكية واتهمت الشركة بإلحاق أضرار بالأطفال من خلال منتجاتها الرقمية.
قيود إضافية على استخدام المراهقين
وتتضمن الإجراءات التي وافقت عليها ميتا في الولايات المتحدة وضع حد زمني افتراضي لاستخدام منصاتها يبلغ ساعتين يومياً لمن هم دون 18 عاماً، مع إمكانية تغييره من جانب أحد الوالدين.
كما تشمل حظراً افتراضياً لاستخدام المنصات بين منتصف الليل والساعة السادسة صباحاً لمن هم دون 18 عاماً، إلى جانب تعطيل الإشعارات افتراضياً خلال ساعات الليل واليوم الدراسي.
وتتضمن الإجراءات أيضاً قيوداً لا تطبق حالياً ضمن المقترحات البريطانية، بينها إخفاء أعداد الإعجابات والتفاعلات عن المستخدمين دون 18 عاماً، ومنع استخدام بعض فلاتر الصور المرتبطة بعمليات التجميل.
ودعت ميتا شركتي تيك توك ويوتيوب إلى تبني معايير مماثلة، معتبرة أن ذلك من شأنه تعزيز الاستخدام الصحي والمسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي بين المراهقين.
وقال ماكفادين، رداً على سؤال بشأن إمكانية تطبيق إجراءات الحماية نفسها في بريطانيا، إن الحكومة تتوقع ذلك، مضيفاً أن لندن لا تريد أن يكون الشباب في الولايات المتحدة أكثر حماية من الشباب البريطاني.
بريطانيا تستعد لتشديد القيود
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في يونيو/حزيران الماضي اعتزامها فرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، على أن تدخل الإجراءات حيز التنفيذ بحلول أوائل عام 2027.
كما أعلنت خططاً لتطبيق حظر ليلي افتراضي على استخدام المنصات بين منتصف الليل والسادسة صباحاً بالنسبة للمستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً، إلى جانب تعطيل خصائص تهدف إلى إبقاء المستخدمين داخل التطبيقات لفترات أطول.
وقال ماكفادين إن القيود الجديدة ستدخل حيز التنفيذ العام المقبل، مشدداً على ضرورة التعامل مع ما وصفه بـ”التصفح اللانهائي” الذي قد يدفع بعض الشباب إلى قضاء فترات طويلة على المنصات.
وتأتي هذه الخطوات ضمن توجه دولي متزايد لفرض قيود على استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف بشأن تأثير بعض خصائص المنصات في الصحة النفسية والسلوك الرقمي.
تسوية أمريكية تفتح النقاش في بريطانيا
وأعلنت ميتا، الأربعاء، التوصل إلى تسوية أنهت قضية قضائية في ولاية كاليفورنيا، كانت تضم اتهامات من 29 ولاية أمريكية بشأن تأثير إنستغرام في المراهقين، بينها مزاعم بأن الشركة أخفت نتائج أبحاث داخلية مرتبطة باستخدام المنصة.
وأثارت التسوية دعوات في بريطانيا لتشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا، وسط انتقادات لتأثير قانون السلامة على الإنترنت المطبق حالياً، والذي تشرف على تنفيذه هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية.
كما طالبت جهات معنية بسلامة الأطفال الحكومة البريطانية باستغلال التطورات الأخيرة لإعادة النظر في سياساتها المتعلقة بحماية القاصرين على الإنترنت.
في المقابل، يرى خبراء أن الإجراءات الجديدة المتفق عليها في الولايات المتحدة قد لا تعالج بصورة كاملة المخاوف المتعلقة بتصميم منصات التواصل، خصوصاً الخصائص التي تشجع المستخدم على مواصلة التصفح.
وتشمل هذه الخصائص التمرير المستمر والتشغيل التلقائي للمحتوى والتوصيات التي تعتمد على الخوارزميات، وهي أدوات يقول منتقدون إنها قد تدفع المستخدمين، خصوصاً المراهقين، إلى البقاء لفترات أطول على المنصات.
وبذلك، تضع التسوية الأمريكية الحكومة البريطانية أمام ضغوط جديدة لتحديد ما إذا كانت ستتبنى إجراءات مماثلة، أو تكتفي بالقيود التي تعتزم تطبيقها ضمن خطتها الخاصة لحماية الأطفال على الإنترنت.




