الحوثيون يربكون خطة المخا.. الصواريخ تسبق سفن الحاويات

قبل وصول أولى سفن الحاويات إلى ميناء المخا اليمني، تعرض الميناء لسلسلة من الهجمات الصاروخية التي أدت إلى تعطيل نشاطه الملاحي وعرقلة خطط تحويله إلى مركز تجاري رئيس على البحر الأحمر، وبديل لميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.
وقال مدير ميناء المخا إن سفناً محملة بمواد غذائية وكهربائية وقرطاسية وبضائع أخرى كانت موجودة في جيبوتي استعداداً للإبحار نحو الميناء، قبل أن تؤدي الهجمات المتتالية إلى تعليق الحركة الملاحية وإرباك خطط التوسع.
وأوضح أن أعمال تعميق الميناء مكنته من استقبال سفن صغيرة قادرة على نقل نحو 200 حاوية، في إطار خطة لرفع قدرته التجارية واستقبال أنواع مختلفة من الشحنات.
سنوات من إعادة التأهيل
كان ميناء المخا قبل عام 2014 يستخدم لاستقبال المواشي وبعض المواد الصناعية والأسمنت والمشتقات النفطية، قبل أن يتعرض لأضرار كبيرة خلال الحرب عام 2015.
وبدأت أعمال إعادة تأهيله وتشغيله مجدداً عام 2021، واستمرت حتى نهاية 2025، وشملت تعميق حوض الميناء وصيانة الرصيف والمنشآت الإدارية وإنشاء ساحات جمركية ومخازن للبضائع.
ومع انتهاء جانب كبير من أعمال التأهيل، كان الميناء يستعد لمرحلة جديدة من النشاط التجاري، تتضمن زيادة حركة السفن واستقبال شحنات الحاويات.
الهجمات توقف عمليات التفريغ
وبحسب إدارة الميناء، كانت ثلاث سفن، بينها سفينة خشبية، موجودة داخله وتحمل بضائع لتجار ووكالات مختلفة، قبل أن تتوقف عمليات التفريغ عقب إجلاء العمال وسحب الرافعات المستأجرة.
ويضم الميناء نحو 1300 عامل شحن وتفريغ يعملون بنظام الورديات، إلى جانب 128 موظفاً تابعين لإدارة الميناء ونحو 75 موظفاً من جهات حكومية أخرى، بينها الجمارك والزراعة والصحة والمواصفات والمقاييس والجوازات.
وأشار مدير الميناء إلى أن استمرار المخاطر الأمنية يجعل إدخال رافعات جديدة وتشغيل معدات التفريغ أمراً أكثر صعوبة، ما يعيق استئناف النشاط التجاري بصورة طبيعية.
أضرار في الرصيف والمنشآت
وقال إن الهجوم الأول وقع أثناء عمل الميناء بصورة طبيعية، بينما كان الموظفون والعمال ينفذون عمليات تفريغ للبضائع.
وأسفرت الضربات الأولى، وفق إفادته، عن مقتل سبعة أشخاص داخل الميناء، بينهم ثلاثة مدنيين وأربعة من أفراد أمن المنشآت.
وأوضح أن الهجوم نُفذ عبر خمس موجات متتالية، واستمر لفترة أدت إلى حالة من الهلع، قبل إجلاء الموظفين والعمال بعد نحو ساعة ونصف من بدء الاستهداف.
وطالت الضربات الرصيف وورش الخدمات اللوجستية والهنغر المركزي، إضافة إلى معدات وقطع بحرية مخصصة لخدمة السفن، ما تسبب بأضرار في عدد من المنشآت والمرافق.
كما تعرض الميناء في اليوم التالي لهجوم بثلاثة صواريخ أصابت مناطق سكنية وهناغر وساحة الميناء والرصيف، قبل أن يتكرر الاستهداف في اليوم الرابع.
وأدت الهجمات المتكررة إلى توقف النشاط الملاحي، في وقت كان فيه ميناء المخا يستعد لتوسيع دوره التجاري واستقبال سفن الحاويات، ما يضع خطط تحويله إلى مركز بديل لميناء الحديدة أمام تحديات أمنية ولوجستية جديدة.




