خطة إيرانية سرية لتوسيع الحرب.. من البر إلى الخليج

كشفت معلومات استخباراتية عن تحركات إيرانية خلال فترة التهدئة الأخيرة، تشير إلى استعداد طهران لاحتمال خوض مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة وحلفائها، في ظل قناعة داخل دوائر إيرانية بأن المواجهة الحالية لم تصل بعد إلى مرحلتها الأكثر خطورة، وأن المسار الدبلوماسي قد يكون مؤقتاً.
وبحسب المعلومات المتداولة، لم تتعامل القيادة الإيرانية مع مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن باعتبارها ضمانة لإنهاء الصراع، بل استغلت فترة التهدئة لتعزيز الاستعدادات العسكرية والأمنية، وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب توسيع نفوذ الحرس الثوري داخل منظومة القرار العسكري.
وأشارت المعلومات إلى وجود اتصالات بين إيران وقوى حليفة لها في اليمن والعراق ولبنان، تركزت على الاستعداد لاحتمالات التصعيد وتنسيق التحركات الميدانية. كما تحدثت عن إرسال مستشارين إيرانيين إلى هذه الدول لبحث خطط مرتبطة بأي مواجهة مقبلة.
وتضمنت التحركات، وفق المعلومات نفسها، نشر صواريخ وأنظمة تسليح بحرية ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة في مناطق مطلة على البحر الأحمر، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع حلفاء إيران في المنطقة.
كما برزت تحذيرات موجهة إلى دول خليجية من احتمال استهداف منشآت الطاقة التابعة لها في حال تعرض منشآت إيرانية مماثلة لهجمات أميركية، في إطار محاولة ربط أي تصعيد مباشر بتداعيات إقليمية أوسع.
إعادة ترتيب المؤسسة الأمنية
بالتوازي مع التحركات الخارجية، شهدت المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية تغييرات في مواقع قيادية رئيسية، في إطار تعزيز التسلسل القيادي ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة طويلة الأمد.
وشملت التغييرات تعيين شخصيات ذات خلفية أمنية وعسكرية في مناصب بارزة، إلى جانب تعزيز دور الحرس الثوري في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، وتوسيع مهام بعض الأجهزة التابعة له لمواجهة ما تعتبره طهران تهديدات خارجية وداخلية.
كما جرى تعزيز التنسيق بين الحرس الثوري والجيش النظامي، مع التأكيد على رفع الجاهزية وتنفيذ خطط دفاعية وهجومية في حال تجدد المواجهة.
وتعكس هذه الإجراءات، وفق تقديرات مطلعة، استعداد القيادة الإيرانية لاحتمال الدخول في مرحلة مواجهة ممتدة، بدلاً من العودة سريعاً إلى وضع سياسي وأمني مستقر.
خيارات تصعيد متعددة
وتتضمن السيناريوهات التي يجري تداولها داخل الدوائر الإيرانية خيارات عدة، بينها توسيع نطاق الهجمات، واستهداف مصالح ومنشآت مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، إضافة إلى عمليات إلكترونية أو بحرية قد تؤثر في حركة الملاحة والبنية التحتية الحيوية.
كما تبرز احتمالات تحريك حلفاء إيران في المنطقة في حال اندلاع مواجهة جديدة، بما قد يفتح جبهات متعددة ويزيد من كلفة أي عمل عسكري ضد طهران.
في المقابل، تواجه الجهود الدبلوماسية تحديات داخلية، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز وشروط إعادة فتحه.
وبينما تسعى قنوات سياسية إلى إيجاد تفاهمات بشأن حركة السفن وتهدئة التوتر، لا تزال مواقف متشددة داخل إيران تدفع باتجاه إبقاء الخيارات العسكرية مفتوحة.
وتشير هذه التطورات إلى أن التهدئة الحالية لا تعني بالضرورة انتهاء المواجهة، بل قد تمثل، من وجهة نظر القيادة الإيرانية، فرصة لإعادة تنظيم القدرات العسكرية والأمنية وترتيب الحلفاء، في انتظار المسار الذي ستتخذه الاتصالات مع واشنطن.




