أخبــاربلاد الشام

المسيّرات تتقدم.. هل تغيّرت عقيدة “حزب الله”؟

كشفت مصادر أمنية لبنانية أن قيادة “حزب الله” أجرت خلال الأسابيع الماضية مراجعة داخلية لطريقة إدارة المواجهة مع إسرائيل، في ظل المتغيرات الميدانية والتطورات التقنية التي أثرت على أساليب القتال التقليدية.

وبحسب المصادر، خلصت المراجعة إلى أن الضربات الإسرائيلية وتطور قدرات الرصد والاستخبارات واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قلّصت فاعلية عدد من التكتيكات التي اعتمد عليها الحزب خلال العقود الماضية، ما دفعه إلى إعادة تقييم بعض جوانب عقيدته العسكرية بهدف تقليل الخسائر والحفاظ على قدراته العملياتية.

وأوضحت المصادر أن التغييرات لم تقتصر على نوعية الأسلحة المستخدمة، بل شملت أيضاً إعادة تنظيم بعض الوحدات الميدانية، مع تقليص الاعتماد على أنماط عملياتية كانت تشكل جزءاً أساسياً من أسلوب عمل الحزب، مقابل زيادة استخدام الطائرات المسيّرة وتوسيع دور مجموعات قتالية أصغر وأكثر استقلالية في الحركة.

وأشارت إلى أن من أبرز التحولات المسجلة تراجع استخدام صواريخ أرض-أرض، إلى جانب انخفاض العمليات التي تعتمد على الصواريخ المضادة للدبابات وكمائن حرب العصابات، وهي أساليب شكّلت لسنوات طويلة أحد أبرز عناصر القوة العسكرية للحزب، لكنها باتت أكثر صعوبة في ظل تطور وسائل المراقبة والاستهداف الإسرائيلية.

معادلة ميدانية جديدة

وترى المصادر أن قيادة الحزب باتت تعتبر أن تحريك أعداد كبيرة من المقاتلين أو تنفيذ عمليات برية معقدة يحمل مخاطر أكبر مقارنة بالمراحل السابقة، في ظل قدرة إسرائيل على رصد التحركات واستهداف البنية القيادية والوحدات الميدانية.

وبحسب التقييمات الأمنية، فإن هذا التغيير يعكس محاولة للتكيف مع واقع عسكري جديد أكثر من كونه انتقالاً إلى مرحلة هجومية مختلفة، إذ تتركز الأولويات حالياً على تقليل الخسائر البشرية والتنظيمية، والحفاظ على القدرات المتاحة بدلاً من الانخراط في مواجهات واسعة قد تمنح الطرف الآخر أهدافاً واضحة.

تراجع دور “الرضوان” وتوسع استخدام المسيّرات

ولفتت المصادر إلى أن هذا التحول انعكس على دور قوات “الرضوان”، وهي الوحدات التي أعدها الحزب خلال السنوات الماضية لتنفيذ عمليات هجومية ومواجهة أي توغل بري محتمل.

وقالت إن حضور هذه الوحدات في المواجهات الأخيرة بدا أقل مقارنة بالمراحل السابقة، في مقابل توسع الاعتماد على مجموعات صغيرة متخصصة في تشغيل الطائرات المسيّرة، بما في ذلك المسيّرات الانتحارية وبعض الأنواع التي تعتمد على تقنيات تقلل من فعالية وسائل التشويش الإلكتروني.

وتشير تقديرات بحثية إلى ارتفاع نسبة الاعتماد على الطائرات المسيّرة ضمن العمليات التي نفذها الحزب خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر على تزايد أهمية هذا النوع من السلاح في طبيعة المواجهات الحديثة.

من التشكيلات الكبيرة إلى العمليات اللامركزية

وترى المصادر أن التحول الأبرز لا يرتبط بالسلاح المستخدم فقط، بل بطريقة إدارة العمليات، إذ يتجه الحزب، وفق التقييم الأمني، إلى نموذج يعتمد على مجموعات أصغر تعمل بدرجة أعلى من الاستقلالية، بدلاً من الاعتماد على تشكيلات كبيرة يمكن رصدها واستهدافها بسهولة.

ويهدف هذا الأسلوب إلى تقليل تأثير الاختراقات الاستخباراتية وضربات الاستهداف التي طالت خلال الفترة الماضية مواقع قيادية ومنشآت مرتبطة بالاتصالات والإدارة العسكرية.

تكيف مع الواقع الجديد

وتخلص المصادر إلى أن التحولات الجارية داخل “حزب الله” لا تعني بالضرورة استعادة المبادرة العسكرية، بل تمثل محاولة لإعادة تنظيم أسلوب العمل في ظل بيئة قتالية تغيرت بشكل كبير.

وبحسب التقديرات، يسعى الحزب إلى تطوير أساليب أقل عرضة للرصد وأكثر قدرة على الاستمرار في ظل التفوق التقني والاستخباراتي الإسرائيلي، بعدما أصبحت بعض التكتيكات التي اعتمد عليها خلال سنوات طويلة أكثر صعوبة في التنفيذ وأعلى كلفة من حيث الخسائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى