أخبــاربلاد الجوارنبض الساعةهيدلاينز

أميركا وإيران.. حسابات خفية منعت الحسم العسكري

يطرح تحليل إسرائيلي قراءة مختلفة للموقف الأميركي تجاه إيران، معتبرًا أن واشنطن لا تتجنب توجيه ضربات واسعة للبنية التحتية الإيرانية بسبب الخوف من التصعيد فقط، بل بسبب رغبتها في الحفاظ على مقومات الدولة الإيرانية لما بعد أي تغيير محتمل في النظام.

ووفق تحليل نشر في صحيفة إسرائيلية، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو تتعامل مع الملف الإيراني بمنطق “تغيير القيادة من دون تدمير الدولة”، في إشارة إلى السعي لإضعاف النظام مع الحفاظ على المؤسسات والبنية الاقتصادية.

ويرى التحليل أن القرارات الأميركية الأخيرة لا يمكن تفسيرها فقط من خلال الحسابات العسكرية التقليدية، إذ إن تأخير بعض الضربات الواسعة، والتحفظ على استهداف المنشآت الحيوية، قد يعكس استراتيجية تهدف إلى تجنب تحويل إيران إلى دولة مدمرة يصعب إعادة تأهيلها.

ويستند هذا الطرح إلى فكرة أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى تطبيق نموذج يعتمد على تغيير موازين السلطة مع إبقاء مؤسسات الدولة الأساسية قائمة، بدل تكرار تجارب عسكرية سابقة أدت إلى انهيار واسع في البنية السياسية والاقتصادية للدول المستهدفة.

ويشير التحليل إلى أن إيران تمثل، من وجهة نظر بعض دوائر القرار الأميركية، مساحة اقتصادية واستراتيجية كبيرة يمكن أن تكون محورًا للاستثمارات في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية، في حال حدوث تحول سياسي داخلي.

وبحسب هذا التصور، فإن تدمير حقول الغاز ومصافي النفط ومحطات الطاقة والموانئ الإيرانية سيحوّل البلاد من فرصة اقتصادية محتملة إلى عبء ضخم يحتاج إلى سنوات طويلة ومئات مليارات الدولارات لإعادة البناء، ما قد يزيد معاناة السكان ويعقّد أي مرحلة انتقالية مستقبلية.

لكن التحليل يلفت إلى أن تطبيق هذا السيناريو يواجه صعوبات كبيرة، بسبب نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل قطاعات واسعة من الاقتصاد والمؤسسات الأمنية، ما يجعل فصل النظام عن بنية الدولة عملية معقدة.

ويرى الكاتب أن أي استراتيجية لتغيير النظام دون انهيار الدولة تتطلب استهداف مراكز القرار العليا، مع محاولة الحفاظ على أجزاء من المؤسسات العسكرية والإدارية، وإرسال رسائل إلى بعض العناصر داخلها بشأن إمكانية الاندماج في مرحلة سياسية جديدة.

كما يدعو التحليل إلى التركيز على الضغط الاقتصادي ومنع النظام من الاستفادة من عائدات النفط، مع الإبقاء على المنشآت الأساسية سليمة لاستخدامها في مرحلة لاحقة، بدل تدميرها بالكامل.

ويتناول التحليل أيضًا دور المجتمع الإيراني، خصوصًا فئة الشباب، معتبرًا أن المطالب المتعلقة بالحريات الشخصية وتحسين الظروف الاقتصادية قد تكون عاملًا مؤثرًا في أي مرحلة انتقالية محتملة.

ويخلص إلى أن الحذر الأميركي في التعامل مع البنية التحتية الإيرانية قد يكون جزءًا من رؤية استراتيجية طويلة الأمد، تقوم على إضعاف القيادة الحالية مع الحفاظ على مقومات الدولة، بدل الدخول في حرب تؤدي إلى انهيار شامل.

وبينما يرى مؤيدو هذا الطرح أن واشنطن تتعامل مع إيران بمنطق الاستثمار السياسي والاقتصادي، يرى آخرون أن حجم التعقيدات الداخلية والإقليمية يجعل أي سيناريو لتغيير النظام أو إعادة تشكيل المنطقة محفوفًا بالمخاطر، خصوصًا في ظل ارتباط الملف الإيراني بملفات لبنان وسوريا والخليج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى