أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيران

أميركا تعزز وجودها في هرمز بزوارق انتحارية غير مأهولة

فتحت الولايات المتحدة فصلًا جديدًا في المواجهة العسكرية مع إيران، بعدما أدخل الجيش الأميركي للمرة الأولى زوارق بحرية مسيّرة هجومية إلى عملياته في مضيق هرمز، بالتزامن مع استخدام مسيّرات «لوكاس» منخفضة الكلفة، التي تستند إلى تصميم مشابه للمسيّرة الإيرانية «شاهد 136».

وبحسب تقرير نشره الصحافي شاي ليفي في موقع «ماكو» الإسرائيلي، استخدمت القوات الأميركية خلال الغارات التي نُفذت ليل الأحد – الاثنين داخل إيران زورقًا بحريًا غير مأهول لتنفيذ هجوم على أهداف في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تحولًا في طبيعة العمليات العسكرية واعتمادًا متزايدًا على المنظومات غير المأهولة.

ويمثل هذا التطور امتدادًا لتوجه متسارع نحو توسيع استخدام «الذخائر المتسكعة» والمنصات ذاتية التشغيل، التي تتيح تنفيذ هجمات بعيدة المدى بكلفة أقل مقارنة بالوسائل القتالية التقليدية.

ووفق بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، استخدمت القوات الأميركية أيضًا مسيّرات منخفضة الكلفة، إلى جانب زوارق بحرية ذاتية القيادة وعالية السرعة، كانت مخصصة في الأصل لمهام دفاعية قبل تعديلها لتصبح قادرة على تنفيذ هجمات مباشرة على أهداف بحرية وبرية.

ولم تكشف «سنتكوم» عن عدد الزوارق المستخدمة أو المواقع التي استُهدفت، إلا أن تقديرات أشارت إلى أنها تنتمي إلى فئة «فليت كلاس»، وهي منصات بحرية غير مأهولة صُممت أساسًا لمهام مكافحة الغواصات وإزالة الألغام البحرية قبل تطويرها لأدوار هجومية.

وتستطيع هذه الزوارق الإبحار بسرعات تتجاوز 65 كيلومترًا في الساعة، ما يجعل رصدها واعتراضها مهمة معقدة. ورغم أن تكلفة الزورق الواحد تتجاوز مليوني دولار، فإنها توفر قدرة هجومية عالية ضد أهداف بحرية ثابتة أو متحركة.

وبالتوازي، استخدمت القوات الأميركية مسيّرات «لوكاس»، وهي ذخائر متسكعة منخفضة الكلفة طُورت استنادًا إلى تصميم مشابه للمسيّرة الإيرانية «شاهد 136». وتبرز «سنتكوم» هذا الجانب باعتباره رسالة رمزية، مفادها استخدام سلاح مستوحى من تصميم إيراني في عمليات تستهدف إيران.

وأشارت التقارير إلى أن الزوارق غير المأهولة ومسيّرات «لوكاس» تُطلق من سفن القتال الساحلي الأميركية من فئة «LCS»، التي تتحول تدريجيًا إلى منصات متنقلة لتشغيل أسراب من الوسائل غير المأهولة، بما يسمح بتنفيذ عمليات بعيدة المدى مع تقليل المخاطر على القوات الأميركية.

وأعلنت «سنتكوم» أنها استهدفت عشرات المواقع داخل إيران، شملت منظومات دفاع جوي، ورادارات ساحلية، ومنصات لإطلاق الصواريخ، إضافة إلى مسيّرات وزوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وتأتي هذه العمليات ضمن جهود أميركية تستهدف تقليص القدرات الإيرانية المستخدمة لتهديد الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن واشنطن لم تعلن تحقيق نتائج حاسمة حتى الآن في وقف الهجمات الإيرانية أو الحد من تحركات الحرس الثوري.

وفي المقابل، واصلت إيران استهداف قواعد أميركية في الخليج، رغم الضربات التي تقول واشنطن إنها طالت مئات الأهداف داخل الأراضي الإيرانية.

وتحدثت تقارير عن تعرض قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدتي علي السالم وأحمد الجابر في الكويت لهجمات صاروخية، فيما أعلنت طهران أنها أصابت أهدافًا عسكرية داخل قاعدة أحمد الجابر، بما في ذلك منصات إطلاق صواريخ «هيمارس» ومستودعات ذخيرة، كما قالت إنها استهدفت منظومات رادار في سلطنة عُمان.

في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية صحة التقارير الإيرانية التي تحدثت عن مقتل وإصابة جنود أميركيين، بينما أظهرت صور أقمار اصطناعية نُشرت لاحقًا تعرض عدد من المنشآت العسكرية الأميركية في الخليج لأضرار، من دون أن تحسم طبيعتها أو حجم الخسائر.

ويُنظر إلى هذا التصعيد باعتباره الأخطر منذ توقف المواجهات السابقة، وسط تقديرات بأن الصراع يتجه نحو حرب استنزاف طويلة. وفي الوقت نفسه، تستمر الاتصالات السياسية غير المعلنة، في محاولة لاحتواء التصعيد، من دون ضمانات تحول دون اندلاع جولة جديدة من المواجهة في ظل استمرار سباق التسلح وتطوير أدوات الحرب غير المأهولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى