أزمة دستورية تهز إسرائيل

أقرت الحكومة الإسرائيلية رفضها الالتزام بقرار صادر عن المحكمة العليا يقضي بالسماح للمجلس المنظم للبث التجاري، المسؤول عن الإشراف على القنوات التلفزيونية والإذاعات التجارية، بمواصلة عمله رغم انتهاء ولايته.
وأكدت الحكومة، عقب اجتماعها الأسبوعي، أنها لا تعترف بقرارات المجلس الذي يواصل أداء مهامه بموجب أمر قضائي مؤقت، معتبرة أن أي قرارات تصدر عنه تفتقر إلى الشرعية وغير ملزمة.
ويأتي هذا التطور عقب حكم للمحكمة العليا صدر في 17 يونيو الماضي، قضى بتجميد قرارات حكومية تتعلق بتعيين مجلس جديد لهيئة تنظيم البث، والإبقاء على المجلس الحالي في منصبه مؤقتًا إلى حين البت في الالتماسات المقدمة ضد التعيينات الجديدة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن رفض الحكومة تنفيذ قرار المحكمة العليا يُعد سابقة غير مألوفة في تاريخ إسرائيل، ما أثار موجة انتقادات من المعارضة، التي حذرت من أن تجاهل الأحكام القضائية يهدد مبدأ سيادة القانون ويفتح الباب أمام أزمة دستورية.
وفي أول رد فعل رسمي، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن عدم الامتثال لأحكام القضاء يضر بوحدة المجتمع، مؤكدًا أن الالتزام بقرارات المحكمة “خط أحمر لا يمكن تجاوزه”.
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أن تجاهل قرارات المحكمة يقود إلى الفوضى وتقويض أسس الدولة، مشددًا على أن القانون يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء.
كما وصف زعيم المعارضة يائير لبيد الحكومة بأنها تتحول إلى “سلطة غير قانونية” إذا استمرت في رفض قرارات المحكمة، مؤكدًا أن هيئات التنظيم الإعلامي تبقى شرعية وقراراتها ملزمة.
بدوره، اتهم عضو الكنيست ورئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت الحكومة بتقويض النظام الديمقراطي وتعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يفاقم المواجهة بين الحكومة والمحكمة العليا، في ظل خلافات متزايدة حول حدود صلاحيات القضاء وتدخلاته في قرارات السلطة التنفيذية، وهو توتر تراكم خلال الأشهر الماضية مع قرارات قضائية سابقة أثارت جدلًا واسعًا داخل إسرائيل.




