أخبــاربوصلة الشامنبض الساعة

السويداء: صراع نفوذ تتداخل فيه السياسة والجريمة

في الثالث من أيار/مايو، نفذت طائرات أردنية من طراز F-16 ضربات جوية داخل محافظة السويداء في جنوب سوريا، مستهدفة عدة مواقع قالت عمّان إنها تُستخدم من قبل شبكات تهريب تنشط على الحدود. وأكد الجيش الأردني أن العملية تأتي ضمن ما وصفه بإجراءات “الردع” ضد البنية التحتية المرتبطة بتهريب المخدرات والأسلحة.

وتأتي هذه الضربات ضمن سلسلة عمليات متكررة، إذ تعد الخامسة منذ نهاية 2024، والثالثة منذ تموز 2025، حين شهد الجنوب السوري تحولات ميدانية كبيرة أعادت تشكيل خريطة النفوذ داخل محافظة السويداء ومحيطها.

وكانت المنطقة قد دخلت مرحلة اضطراب أمني واسع عقب مواجهات عنيفة في تموز 2025، أسفرت عن مئات القتلى، وتدخلات عسكرية محلية وخارجية، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف النزاع بارتكاب انتهاكات خطيرة.

وبعد تلك الأحداث، برزت تشكيلات مسلحة محلية في السويداء تحت اسم “الحرس الوطني”، الذي ضم عشرات الفصائل المحلية وأعلن ولاءه للزعيم الروحي حكمت الهجري، في وقت تقلص فيه حضور الحكومة الانتقالية في أجزاء واسعة من المحافظة.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن السويداء أصبحت خلال هذه المرحلة واحدة من أبرز نقاط عبور وتهريب المواد المخدرة، خصوصًا الكبتاغون، باتجاه الأردن. وأظهرت بيانات أمنية أردنية ارتفاعًا كبيرًا في عدد محاولات التهريب خلال عامي 2025 و2026، مع تطور الأساليب المستخدمة من طائرات مسيّرة إلى بالونات موجهة بأنظمة ملاحة دقيقة.

كما أعلنت عمان خلال الفترة ذاتها ضبط عشرات الملايين من الحبوب المخدرة على الحدود، في إطار عمليات متواصلة لوقف تدفق المواد المخدرة عبر الأراضي السورية.

وتشير تقارير بحثية إلى أن شبكات التهريب في الجنوب السوري ليست ظاهرة جديدة، إذ تعود جذورها إلى سنوات الحرب، عندما تحولت بعض المناطق إلى ممرات أو مراكز إنتاج للكبتاغون، في ظل انهيار مؤسسات الدولة وتعدد الفاعلين الأمنيين والعسكريين.

كما تفيد معطيات بأن بعض هذه الشبكات استفادت من البنية الجغرافية والاجتماعية للمنطقة، إضافة إلى ارتباطات سابقة مع أجهزة أمنية وشخصيات عسكرية خلال سنوات النزاع.

وفي الوقت نفسه، تشهد السويداء منذ 2025 حالة من التنافس بين فصائل محلية متعددة، ما أدى إلى اشتباكات داخلية متكررة، وتوترات حول إدارة الأمن والخدمات العامة داخل المحافظة.

وتشير بيانات غير رسمية إلى ارتفاع ملحوظ في عمليات التهريب خلال الفترة الأخيرة، ما دفع الأردن إلى تكثيف عملياته العسكرية والاستخباراتية على الحدود، بالتنسيق مع أطراف إقليمية.

وفي المقابل، تعمل الحكومة السورية على توسيع تعاونها الأمني مع دول الجوار، بما في ذلك الأردن وتركيا والعراق ولبنان، بهدف الحد من شبكات التهريب، مع تسجيل عمليات ضبط متزايدة خلال عام 2025 وبداية 2026.

لكن رغم هذه الجهود، تبقى السويداء خارج السيطرة الكاملة للحكومة المركزية، وهو ما يحد من فاعلية الإجراءات الأمنية، ويجعل المحافظة نقطة معقدة في ملف مكافحة تهريب المخدرات في المنطقة.

وتخلص المعطيات إلى أن الجنوب السوري، وخاصة السويداء، بات ساحة تتداخل فيها عوامل أمنية ومحلية وإقليمية، ما يجعل استقرارها مرتبطًا بتسويات أوسع تتجاوز الإطار المحلي الضيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى