“هانتا” يختبر جاهزية العالم لمواجهة الأوبئة المقبلة
ترجمة _ نبض الشام
تفشٍ محدود يثير مخاوف عالمية
أعاد تفشي فيروس “هانتا” على متن السفينة السياحية “هونديوس” تسليط الضوء على هشاشة أنظمة الاستجابة الصحية العالمية، بعدما سجلت عدة إصابات ووفيات بين الركاب العائدين إلى بلدان مختلفة، في وقت يؤكد فيه الخبراء أن خطر انتشار الفيروس ما يزال محدوداً، لكن تداعيات الحادثة تتجاوز حدود السفينة لتفتح نقاشاً أوسع حول الجاهزية الدولية لمواجهة الأوبئة المستقبلية.
إصابات ووفيات
غادر ركاب السفينة “هونديوس” السفينة الأحد وبدأوا العودة إلى بلدانهم، فيما أكدت التقارير إصابة أمريكي واحد من بين 17 راكباً أمريكياً، مع ظهور أعراض المرض على آخر.
وأسفر التفشي عن وفاة ثلاثة ركاب، في حين تصل معدلات الوفيات المرتبطة بالفيروس إلى نحو 50 بالمئة، رغم أن السلطات الصحية ترجح بقاء الإصابات محصورة بين الركاب أو مخالطيهم المباشرين.
مرض شديد الخطورة
يبدأ الشكل الأخطر من فيروس هانتا بأعراض تشبه الإنفلونزا، تشمل الحمى والقشعريرة وآلام العضلات والمعدة، قبل أن تتدهور الحالة بسرعة نتيجة مهاجمة الفيروس للأوعية الدموية وتسرب السوائل إلى الرئتين.
ويؤدي المرض في بعض الحالات إلى ضغط حاد على الجهاز القلبي الوعائي، ما يضطر الأطباء لاستخدام أجهزة دعم للحياة، في وقت لا يتوفر فيه حتى الآن علاج مضاد للفيروسات أو لقاح فعال.
طرق العدوى
ينتقل فيروس هانتا غالباً عبر استنشاق جزيئات من بول القوارض أو فضلاتها، كما يمكن أن تنتقل العدوى بملامسة مواد ملوثة أو التعرض لعضة من قارض مصاب.
وتشير البيانات الأمريكية إلى أن سلالة “سين نومبري” المنتشرة في الولايات المتحدة لا تنتقل بين البشر، بينما تمتلك “سلالة الأنديز” التي ظهرت على متن السفينة قدرة محدودة على الانتقال من شخص إلى آخر بعد احتكاك مباشر وطويل.
تحقيق دولي واسع
تقود منظمة الصحة العالمية التحقيق في التفشي الذي امتد عبر عدة قارات، بعدما توفي راكب هولندي كان قد زار مناطق في أمريكا الجنوبية تنتشر فيها سلالة الأنديز، قبل أن تتوفى زوجته لاحقاً في جنوب أفريقيا بعد مغادرتها السفينة.
كما سجلت إصابات مؤكدة في سويسرا وجنوب أفريقيا وهولندا وبريطانيا وفرنسا، ليرتفع إجمالي الحالات المؤكدة إلى تسع حالات حتى الآن.
غموض ومخاوف
لا تزال السلطات الصحية عاجزة عن تحديد طريقة انتقال العدوى بدقة، وسط ثلاث فرضيات رئيسية تشمل انتقال الفيروس بين الركاب، أو تعرضهم للقوارض على متن السفينة، أو إصابتهم خلال الرحلات البرية.
ويزيد من تعقيد التحقيق طول فترة الحضانة التي قد تمتد من أسبوع إلى ثمانية أسابيع، ما يجعل رصد الحالات الجديدة عملية معقدة وطويلة.
انتقادات للبنية الصحية
سلط التفشي الضوء على أهمية البنية التحتية للصحة العامة والتعاون الدولي في مواجهة الأمراض المعدية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية خلال إدارة ترامب.
كما تواجه السلطات الصحية تحديات إضافية بعد تقليص تمويل فرق الاستجابة للأوبئة وخسارة مراكز السيطرة على الأمراض آلاف الموظفين، ما أثار مخاوف بشأن القدرة على احتواء أزمات صحية مستقبلية.
إنذار مبكر للعالم
ورغم أن الخبراء يرجحون احتواء تفشي فيروس هانتا الحالي، فإن الحادثة أعادت طرح تساؤلات جدية حول جاهزية العالم لمواجهة أوبئة أكثر خطورة مستقبلاً، في ظل تراجع التعاون الدولي والضغوط المتزايدة على أنظمة الصحة العامة حول العالم.




