ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

فاراج يحتفل.. وستارمر يترنح: هل دخل حزب العمال مرحلة الخطر؟

ترجمة _ نبض الشام 

انتخابات تكشف عمق الأزمة
أدخلت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في بريطانيا حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر في واحدة من أكثر مراحلها السياسية حساسية، بعدما تلقى حزب العمال خسائر واسعة في إنجلترا واسكتلندا وويلز، وسط صعود متسارع لليمين الشعبوي بقيادة نايجل فاراج وتراجع واضح في شعبية الحكومة.

ورغم تمسك ستارمر بالبقاء في منصبه، فإن نتائج الاقتراع أعادت فتح النقاش داخل حزب العمال بشأن مستقبل القيادة، في وقت تبدو فيه البدائل غير جاهزة، بينما تتزايد المخاوف من فقدان الحزب قدرته على الاحتفاظ بقاعدته التقليدية.

صعود فاراج
وشكل التقدم الكبير لحزب “ريفورم يو كيه” بقيادة نايجل فاراج أبرز مفاجآت الانتخابات، بعدما تمكن الحزب اليميني من اختراق مناطق كانت تاريخياً محسوبة على حزب العمال والمحافظين معاً.

كما حقق حزب الخضر مكاسب لافتة، خصوصاً بين الناخبين المسلمين والشباب، ما أضاف ضغوطاً جديدة على ستارمر، الذي بات يواجه منافسين من اليمين واليسار في آن واحد.

ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات عكست حالة “ندم سياسي” لدى جزء واسع من الناخبين الذين منحوا حزب العمال فرصة العودة إلى الحكم قبل أقل من عام.

قيادة مرتبكة
ورغم تأكيد ستارمر أنه “لن ينسحب”، فإن التململ داخل حزب العمال بدأ يظهر بصورة أوضح، مع تصاعد الحديث عن ضرورة إعادة ترتيب القيادة قبل الانتخابات العامة المقبلة المقررة بحلول عام 2029.

وسارع رئيس الوزراء إلى الاستعانة بشخصيات بارزة من الحرس القديم للحزب، بينهم غوردون براون وهارييت هارمان، في محاولة لاحتواء الأزمة واستعادة التوازن السياسي.

لكن مراقبين اعتبروا أن هذه الخطوة تعكس افتقار الحزب إلى وجوه جديدة قادرة على إعادة إحياء الثقة الشعبية.

أزمة بدائل
وتدور داخل الحزب نقاشات حول أسماء محتملة لخلافة ستارمر، أبرزها عمدة مانشستر آندي بورنهام، ووزيرة سابقة مثل أنجيلا راينر، إضافة إلى وزير الصحة ويس ستريتينغ.

غير أن أياً من هذه الأسماء لم ينجح حتى الآن في فرض نفسه كبديل قادر على توحيد الحزب وقيادته انتخابياً.

تراجع الثقة
وتعرضت حكومة ستارمر لانتقادات متزايدة بسبب تذبذب سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، بعد سلسلة من التراجعات في ملفات الضرائب والدعم الاجتماعي والهجرة غير الشرعية، إلى جانب تباطؤ الاقتصاد وارتفاع البطالة.

كما أثارت سياسته الخارجية جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد انتقاله من محاولة التقارب مع دونالد ترامب إلى العودة التدريجية نحو الاتحاد الأوروبي، رغم تصويت البريطانيين سابقاً لصالح الخروج منه.

حكومة باقية.. لكن بلا زخم
ومع استمرار التراجع الشعبي لحزب العمال، تبدو حكومة ستارمر أمام مرحلة سياسية دقيقة، حيث لم يعد الخطر مقتصراً على المعارضة التقليدية، بل بات يمتد إلى قوى شعبوية جديدة تستثمر حالة الغضب الشعبي والانقسام السياسي.

ورغم أن غياب البديل الواضح قد يمنح ستارمر وقتاً إضافياً في السلطة، فإن نتائج الانتخابات الأخيرة أظهرت أن بقاءه لم يعد مرتبطاً فقط بقدرته على الحكم، بل أيضاً بعجز خصومه داخل الحزب عن الاتفاق على من يخلفه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى