جنوب السودان وتحذير من انهيار إنساني: المساعدات أداة صراع؟
خاص – نبض الشام
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في جنوب السودان بشكل مقلق مع استمرار الصراع المسلح وتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على الوصول إلى المحتاجين، وفي ظل هذا المشهد المعقد، برزت تحذيرات شديدة اللهجة من منظمة أطباء بلا حدود بشأن استخدام المساعدات الإنسانية كأداة ضمن الصراع الدائر في جنوب السودان، ما يهدد بتعميق الكارثة بدل احتوائها، في بلد لم يتعافَ بعد من تداعيات الحرب والانقسامات الداخلية.
عراقيل
كشف تقرير المنظمة عن وجود عراقيل متعمدة تمنع وصول المساعدات إلى مناطق النزاع، بما في ذلك مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، وأشارت إلى أن السلطات الحكومية منعت وصول فرقها الطبية إلى بلدة “أكوبو” في ولاية جونقلي، حيث كانت تدير أحد المستشفيات الحيوية.
كما وثّق التقرير سلسلة هجمات طالت منشآت طبية بين عامي 2025 و2026، شملت قصف مستشفيين في مناطق مختلفة، وأكدت المنظمة أن هذه الهجمات أدت إلى تدمير واسع للبنية الصحية، وحرمان مئات الآلاف من السكان من الرعاية الطبية الأساسية، في بلد يعاني أصلاً من فقر مدقع وضعف في النظام الصحي.
تصاعد العنف
على الصعيد الميداني، امتد القتال ليشمل عشرات المقاطعات، مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية بقيادة الرئيس سلفا كير ميارديت وفصائل مرتبطة بنائبه السابق رياك مشار.
وأفادت تقارير حقوقية بأن النزاع شهد انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت أعمال قتل واعتداءات ونزوح جماعي، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من احتمال انزلاق البلاد نحو حرب شاملة جديدة.
انهيار إنساني
تُظهر البيانات الإنسانية أن مئات الآلاف من السكان فقدوا القدرة على الوصول إلى الخدمات الصحية، بينما يعاني ثلثا السكان تقريباً من مستويات حادة من الجوع، كما ساهم تراجع الدعم الدولي في تفاقم الأزمة، رغم تدفق عائدات النفط والمساعدات خلال السنوات الأخيرة.
وتشير منظمات دولية إلى أن تسييس المساعدات وغياب الحوكمة الفعالة يفاقمان الوضع، ويجعلان الاستجابة الإنسانية أكثر صعوبة وتعقيداً.
تكشف الأزمة في جنوب السودان عن تداخل خطير بين العمل الإنساني والصراع السياسي، حيث تتحول المساعدات من وسيلة إنقاذ إلى ورقة ضغط. وبين استمرار القتال وغياب الحلول السياسية، يبقى المدنيون هم الضحية الأولى في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




