خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

تفكيك القرى وعزل الجنوب في لبنان: خطة إسرائيلية بغطاء الهدنة!

خاص – نبض الشام

لا يبدو أن اتفاقات وقف إطلاق النار في جنوب لبنان أوقفت التحركات الإسرائيلية على الأرض، بل تحولت، وفق التصريحات الإسرائيلية والوقائع الميدانية، إلى غطاء لتوسيع عمليات الهدم والتجريف وفرض وقائع جديدة داخل الشريط الحدودي، في إطار مساعٍ لإقامة منطقة عازلة تمنع عودة السكان وتقيّد أي وجود لـ حزب الله قرب الحدود.

ومنذ تجدد الحرب في مارس 2026، ثم دخول وقف إطلاق النار الجديد حيز التنفيذ في أبريل، كثّف الجيش الإسرائيلي عمليات قصف المنازل وتسوية أحياء كاملة بالأرض، بالتوازي مع توسيع أوامر الإخلاء واستهداف البنية التحتية والطرق والجسور الحيوية في الجنوب اللبناني.

“تفكيك القرى”
التوجه الإسرائيلي ظهر بوضوح في تصريحات مسؤول إسرائيلي نقلتها صحيفة يديعوت أحرونوت، قال فيها إن بقاء إسرائيل داخل “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان سيكون “نتيجة جيدة جداً”، مضيفاً أن الجيش “فكك جميع القرى الشيعية في الخط الأول وسوّى المنازل بالأرض”.

وتشير هذه التصريحات إلى أن ما يجري لم يعد مجرد عمليات مرتبطة بالمعارك، بل سياسة منظمة تهدف إلى إزالة القرى الحدودية ومنع إعادة إعمارها أو عودة سكانها بسهولة.

كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سابقاً أن إسرائيل تسعى لإقامة “منطقة أمنية” تمتد حتى نهر الليطاني، مع السيطرة على الجسور الحيوية، في نموذج شبيه بما حدث في رفح وبيت حانون داخل قطاع غزة.

عزل الجنوب
بالتوازي مع عمليات التدمير، استهدفت إسرائيل الجسور والطرقات الرئيسية التي تربط الجنوب ببقية الأراضي اللبنانية، خصوصاً الجسور المقامة فوق نهر الليطاني، ما أدى إلى تعطيل حركة المدنيين والنقل والإمداد.

كما طالت الغارات المدارس والمراكز الصحية وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات، الأمر الذي جعل عودة السكان إلى العديد من القرى شبه مستحيلة في ظل غياب الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

ويعكس هذا المسار محاولة لإعادة تشكيل البيئة الحدودية بالكامل، ليس فقط أمنياً، بل ديموغرافياً وخدماتياً أيضاً، عبر خلق واقع ميداني يمنع استعادة الحياة الطبيعية في المنطقة.

الهدنة.. غطاء؟
رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، تؤكد التصريحات الإسرائيلية أن تل أبيب تعتبر الهدنة فرصة لتوسيع هامش تحركها العسكري داخل الجنوب اللبناني.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن الجيش يواصل “إخلاء مناطق القرى” حتى خلال الهدنة، معتبرًا أن إزالة هذه القرى ستمنع حزب الله من العودة إليها مستقبلاً.

كما أقرّ بأن إسرائيل “توسع تدريجياً حرية عملها”، في إشارة إلى استمرار فرض وقائع ميدانية جديدة رغم الاتفاقات السياسية، ما يعزز المخاوف من أن يتحول الشريط الحدودي إلى منطقة مدمرة وخالية من السكان لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى