الاجتماعات تحت مجهر الذكاء الاصطناعي.. ساعات مهدورة ووهم بالإنتاجية
ترجمة _ نبض الشام
مفارقة العصر الرقمي
في وقت يُحدث فيه الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في بيئات العمل، عبر تسريع المهام وتحسين الإنتاجية وتقليص الوقت اللازم لاتخاذ القرار، ما تزال الاجتماعات التقليدية تُشكّل واحدة من أكثر حلقات العمل بطئاً وإهداراً للوقت داخل المؤسسات.
وبينما تتوسع أدوات التحليل الآلي والردود الذكية وإدارة البيانات، تكشف تقارير ودراسات حديثة أن الموظفين يقضون ساعات طويلة أسبوعياً في اجتماعات توصف بأنها غير منتجة، في مفارقة تعكس فجوة متزايدة بين التطور التكنولوجي وأساليب الإدارة اليومية.
الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد العمل
خلال “القمة العالمية للحكومات” في دبي، برز الحديث عن قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة تعريف العمل البشري عبر إضافة طبقات جديدة من التفكير والتعلّم. كما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن التقنية قد تؤثر في نحو 60% من الوظائف داخل الاقتصادات المتقدمة، وسط تصاعد غير مسبوق في قيمة شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وباتت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ مهام معقدة خلال دقائق، مثل تحليل اتجاهات الأسعار، وإعداد التقارير، والرد على الرسائل العاجلة، ما غيّر شكل العمل مقارنة بما كان عليه قبل عقد واحد فقط.
الاجتماعات.. الحلقة الأكثر جموداً
رغم هذا التحول، ما تزال الاجتماعات تُعد الجانب الأكثر مقاومة للتغيير داخل المؤسسات. وتوضح الخبيرة في السلوك التنظيمي ريبيكا هايندز، في كتابها “أفضل اجتماع على الإطلاق”، أن الاجتماعات تحولت في كثير من الأحيان إلى أداة تستنزف الوقت والطاقة بدل دعم الإنتاجية.
وتستعيد هايندز وثائق تعود إلى الحرب العالمية الثانية، حين أوصى “مكتب الخدمات الاستراتيجية” الأمريكي باستخدام الاجتماعات كوسيلة لإبطاء الإنتاجية وتعطيل اتخاذ القرار، معتبرة أن كثيراً من الاجتماعات الحديثة ما تزال تؤدي الدور نفسه، لكن بصورة غير مقصودة.
وهم الإنتاجية
تشير الكاتبة إلى أن بعض المديرين والموظفين يربطون امتلاء جداولهم بالاجتماعات بمؤشرات النجاح والكفاءة، رغم أن كثيراً من تلك الاجتماعات يفتقر إلى أهداف واضحة أو نتائج عملية. كما دفعت جائحة “كوفيد-19” المؤسسات إلى توسيع الاجتماعات الافتراضية بشكل كبير، ما زاد من الفوضى التنظيمية داخل بيئات العمل.
وتُظهر البيانات أن بعض الموظفين يقضون قرابة ست ساعات أسبوعياً في اجتماعات غير منتجة بالكامل، فيما يصل إجمالي الوقت المهدور أحياناً إلى ثلاثة أيام عمل أسبوعياً.
إصلاح ثقافة الاجتماعات
يرى خبراء أن معالجة الأزمة لا تتطلب تقنيات جديدة بقدر ما تحتاج إلى إعادة تنظيم ثقافة العمل نفسها، عبر تقليل الاجتماعات، وتحديد أهداف واضحة لها، وضبط مدتها وعدد المشاركين فيها.
وفي عصر يقاس فيه النجاح بسرعة الإنجاز وكفاءة الأداء، تبدو الاجتماعات التقليدية أمام اختبار حقيقي: إما التحول إلى أداة إنتاج فعالة، أو البقاء كـ”ضريبة مكتبية” تستنزف الوقت في زمن الذكاء الاصطناعي.




