أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

اتفاق هش بين واشنطن وطهران يثير أسئلة كبرى

تتجه واشنطن و طهران نحو تفاهم سياسي قد يجمّد أخطر مواجهة مباشرة بينهما منذ عقود، دون أن ينهي جذور الصراع، في خطوة تعكس تحولًا من منطق المواجهة إلى إدارة الأزمة تحت ضغط الاقتصاد والطاقة.

وتكشف المعطيات المتداولة أن الاتفاق لا يقوم على الثقة، بل على ضرورة احتواء التصعيد بعد أسابيع من التوتر العسكري واضطراب أسواق الطاقة، بما في ذلك أزمة الملاحة وارتفاع تكاليف النفط والتأمين.

ويرجّح أن يتضمن التفاهم هدنة مؤقتة تمتد 60 يومًا، مع إعادة فتح تدريجي لمضيق هرمز، مقابل تخفيف العقوبات على إيران، والسماح بعودة صادرات النفط والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، فيما يجري تأجيل الملف النووي بوصفه العقدة الأكثر تعقيدًا.

ويبدو أن المعادلة الجديدة تعيد رسم توازنات دقيقة في الإقليم، حيث تسعى إيران إلى تثبيت نفوذها وتخفيف عزلتها الاقتصادية دون تقديم تنازلات جوهرية، بينما تسعى واشنطن إلى منع انفجار إقليمي أوسع قد ينعكس مباشرة على الداخل الأميركي وأسواق الطاقة العالمية.

وكان مضيق هرمز نقطة التحول الأهم في مسار التهدئة، بعد أن تسبب التوتر في اضطراب واسع للأسواق، ما دفع باتجاه تسوية مؤقتة تضمن استمرار تدفق الطاقة وتخفيف الضغط الاقتصادي المتصاعد.

وبحسب التصورات المتداولة، يتجه الاتفاق إلى ترتيبات عملية لإدارة الملاحة في المضيق، مع تقليص التوتر العسكري، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات وفتح جزئي للنفط الإيراني، في صيغة توازن بين الضغوط السياسية والاقتصادية.

ورغم ذلك، لا تزال الملفات الإقليمية الأكثر تعقيدًا، مثل لبنان واليمن والعراق، خارج الحلول النهائية، حيث يجري التعامل معها كأزمات مؤجلة ضمن تفاهمات تهدف إلى تجميد الصراع لا إنهائه.

في المقابل، تبدو إسرائيل الأكثر تحفظًا، إذ ترى أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيكًا كاملًا للقدرات النووية والصاروخية الإيرانية قد يمنح طهران فرصة لإعادة بناء قوتها.

وتعكس التطورات الحالية اتجاهًا أميركيًا لتقليل الكلفة السياسية والعسكرية للمواجهة، مع الإبقاء على إدارة الصراع بدل حسمه، ما يفتح الباب أمام مرحلة هدوء مؤقتة قد تحمل في داخلها قابلية انفجار لاحق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى