أخبــاربلاد الجوارنبض الساعةهيدلاينز

وساطة باكستانية تقلّص الفجوة بين واشنطن وإيران

وسط نشاط دبلوماسي متسارع تقوده باكستان، ظهرت مؤشرات على تقارب نسبي في وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، مع الحديث عن تقليص الفجوات بين الطرفين تمهيدًا لجولة مفاوضات جديدة محتملة في العاصمة إسلام آباد، رغم استمرار الخلافات الجوهرية حول عدد من الملفات الحساسة.

ووفق مصادر باكستانية نقلتها وسائل إعلام محلية، فقد شهدت الأيام الأربعة إلى الخمسة الماضية تقدماً محدوداً في تقريب المواقف بين واشنطن وطهران، نتيجة تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها إسلام آباد، في إطار مساعٍ لتقليل مستوى التوتر وإعادة فتح قنوات التفاوض.

وأشارت المصادر إلى أن مسودة اتفاق إطاري باتت قريبة من الاكتمال، إلا أن بعض البنود الأساسية لا تزال محل خلاف، وقد تشكل عقبة أمام الوصول إلى تفاهم نهائي إذا لم تُبدِ إيران مرونة أكبر بشأنها، في وقت يتمسك فيه الطرفان بمواقف متباينة ويواصلان تبادل الضغوط السياسية.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن طهران لا تعتزم في الوقت الحالي المشاركة في جولة جديدة من المحادثات، فيما نقلت وكالتا “فارس” و“تسنيم” عن مصادر مطلعة أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، وأن الأجواء التفاوضية لا تزال غير مستقرة بالكامل، مع تأكيد أن رفع القيود والحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية يُعد شرطًا أساسيًا لأي تقدم في المسار الدبلوماسي.

وبالتوازي مع ذلك، تحدثت مصادر إعلامية دولية عن احتمال وصول وفد إيراني إلى باكستان يوم الثلاثاء لإجراء محادثات غير مباشرة مع الجانب الأميركي، وسط ترجيحات بأن يضم الوفد شخصيات بارزة من بينها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال وفد إلى إسلام آباد لاستئناف المفاوضات بشأن إنهاء المواجهة مع إيران، في وقت لوّح فيه بخيارات عسكرية تصعيدية، مهددًا في منشورات علنية باستهداف البنية التحتية الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وفي السياق الأمني، نقلت صحيفة The New York Times عن مسؤولين باكستانيين أن السلطات في إسلام آباد تخطط لنشر نحو 10 آلاف عنصر أمني إضافي، بينهم وحدات خاصة وقناصة، بهدف تأمين المحادثات المرتقبة وضمان سيرها في بيئة مستقرة.

وكانت العاصمة الباكستانية قد استضافت جولة أولى من المفاوضات المباشرة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بمشاركة نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، إلا أن تلك المحادثات لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، ما دفع الأطراف إلى مواصلة الجهود لعقد جولة جديدة قبل انتهاء فترة الهدنة الحالية.

وتجري هذه التحركات في ظل وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، جاء بعد تصعيد عسكري واسع بدأ أواخر شباط، وشمل تبادلاً للضربات في عدد من المناطق، خاصة في الخليج ومضيق هرمز، ما جعل الملف أكثر تعقيدًا على المستويين السياسي والأمني.

وفي هذا السياق، تبرز باكستان كأحد أبرز الأطراف الوسيطة في المرحلة الحالية، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة إقليمية أوسع، وسط تداخل واضح بين الضغوط العسكرية والمسار التفاوضي الذي لا يزال في حالة غير مستقرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى