أخبــاربلاد الجوارنبض الساعةهيدلاينز

قاليباف خارج القرار… الحرس يقود المفاوضات خلف الكواليس

يشهد ملف المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة حالة من التداخل والانقسام داخل بنية صنع القرار في طهران، في ظل تعدد مراكز التأثير وتداخل الأدوار بين القنوات الدبلوماسية الرسمية والأطراف ذات النفوذ الأمني والعسكري، وهو ما انعكس على طبيعة المواقف المطروحة خلال جولات التفاوض الأخيرة.

وتشير تقديرات إلى أن المؤسسة الأمنية والعسكرية، ممثلة بالحرس الثوري، تلعب دوراً محورياً في صياغة الخطوط العامة للمواقف التفاوضية، بما في ذلك تحديد سقف المطالب وطبيعة الردود المقدمة للطرف الأمريكي، الأمر الذي يحدّ من هامش الحركة المتاح أمام الفريق الدبلوماسي الرسمي.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن الوفد الذي شارك في جولات التفاوض الأخيرة لم يكن يتحرك بشكل مستقل بالكامل، بل ضمن إطار من التوجيهات العامة التي تُصاغ مسبقاً من قبل دوائر أكثر نفوذاً داخل النظام، الأمر الذي يجعل دوره أقرب إلى التمثيل التنفيذي للمواقف المقررة سلفاً.

وتذهب هذه القراءات إلى أن التباين داخل النظام الإيراني لم يعد محصوراً بين تيارات سياسية تقليدية، بل بات يمتد إلى داخل كل تيار على حدة، في ظل وجود اختلافات في الرؤى بين أطراف متعددة حول كيفية إدارة الملف التفاوضي ومستقبله.

وفي المقابل، تطرح بعض الأوساط السياسية داخل إيران رؤية مختلفة تدعو إلى منح مساحة أوسع للفريق الدبلوماسي في إدارة المفاوضات، بما يسمح بتقديم مقاربات أكثر مرونة قد تفضي إلى تفاهمات متوازنة، إلا أن هذا التوجه يواجه تحفظات من أطراف أخرى ترى ضرورة الإبقاء على مستوى عالٍ من الرقابة على مسار التفاوض.

كما تشير تقديرات إلى أن تطورات المشهد الإقليمي، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية والإجراءات المتعلقة بالملاحة والعقوبات، قد تزيد من تعقيد المشهد الداخلي، وتدفع نحو إعادة ترتيب الأولويات داخل دوائر صنع القرار الإيرانية.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى المفاوضات محكومة بتوازنات داخلية معقدة، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية، ما ينعكس على طبيعة المواقف المطروحة ويجعل مسار التوصل إلى اتفاق أكثر تعقيداً وتداخلاً.

وتخلص قراءات تحليلية إلى أن الانقسام داخل بنية القرار لا يقتصر على مواجهة بين تيارات سياسية تقليدية، بل يشمل أيضاً تباينات داخل كل تيار، في ظل تعدد مراكز النفوذ واختلاف الرؤى حول كيفية إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة ومستقبل الملف التفاوضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى