بعد هدنة طهران وواشنطن.. هل يشهد العراق حكومة جديدة؟

رأى محللون سياسيون أن الهدنة الأخيرة قد تسهم في خفض مستوى التوتر الإقليمي المحيط بالعراق، إلا أنها لا تبدو عاملاً حاسماً في تسريع مسار تشكيل الحكومة، في ظل بقاء الخلافات الداخلية بين القوى السياسية العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مآلات العملية السياسية، مع اقتراب موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
وتأتي هذه التطورات بينما تكثف الكتل السياسية اتصالاتها لتأمين النصاب الدستوري اللازم لعقد جلسة البرلمان المقررة السبت، والمخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، وسط مؤشرات إلى تفاهمات أولية بين بعض الأطراف الرئيسية، مقابل استمرار التباين داخل قوى رئيسية بشأن ملف رئاسة الوزراء، بين اتجاه يدعو إلى تثبيت الترشيحات المطروحة وآخر يفضّل إعادة فتح باب التفاوض.
وقال محلل سياسي إن الربط بين التهدئة الإقليمية والحسم السياسي داخل العراق يبقى محدود التأثير، موضحاً أن القرار الداخلي تحكمه توازنات معقدة بين القوى الفاعلة أكثر من تأثره المباشر بالمتغيرات الخارجية.
وأضاف أن أجواء التهدئة قد تساعد في تخفيف حدة التوتر وتهيئة مساحة أوسع للحوار، لكنها لا تعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي، ولا سيما مع استمرار الخلافات المتعلقة بشكل الحكومة المقبلة وبرنامجها وتوزيع النفوذ داخلها.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن جلسة السبت تمثل اختباراً جديداً لقدرة القوى على تجاوز حالة الانسداد، إذ يتطلب انتخاب رئيس الجمهورية حضور ثلثي أعضاء البرلمان، ما دفع الكتل إلى تكثيف مشاوراتها خلال الأيام الماضية لتجنب تكرار تعطيل الجلسات السابقة.
ويُنظر إلى انتخاب رئيس الجمهورية بوصفه الخطوة الدستورية الأساسية للانتقال إلى مرحلة تكليف رئيس الوزراء، ما يمنح الجلسة أهمية مفصلية في مسار تشكيل الحكومة، خاصة بعد أشهر من المراوحة السياسية منذ الانتخابات.
وقال مصدر سياسي مطلع إن القوى تتقاطع في هذه المرحلة بين مساعٍ لتأمين نصاب الثلثين عبر تفاهمات تسبق انعقاد الجلسة وتسمح بتمرير مرشح رئاسة الجمهورية، وبين تمسك أطراف أخرى بمرشح محدد لرئاسة الوزراء، ما يجعل مصير الجلسة مرتبطاً بمدى نجاح التفاهمات قبل الدخول إلى قاعة البرلمان.
وأضاف المصدر أن الهدف المشترك لدى معظم القوى يتمثل في كسر حالة الجمود السياسي، إلا أن الخلاف لا يزال قائماً بشأن آليات الحسم، في ظل تباين المواقف بين من يدعم بقاء الحكومة الحالية ومن يطالب بتغييرها ضمن تسوية سياسية جديدة.
وفي موازاة ذلك، تحدثت تسريبات سياسية عن رسائل غير معلنة جرى تداولها بين قوى بارزة خلال الأيام الماضية، تضمنت دعوات إلى دعم مرشح بعينه لرئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة، من دون صدور تأكيد رسمي بشأن مضمون تلك الرسائل.
ومنذ اندلاع الحرب الإقليمية، تراجع الحضور الأمريكي في ملف تشكيل الحكومة العراقية، خصوصاً في ما يتعلق بمنصب رئاسة الوزراء، مقارنة بمراحل سابقة شهدت انخراطاً دبلوماسياً أكثر وضوحاً في توجيه الرسائل إلى القوى السياسية بشأن طبيعة المرشحين المقبولين.
على صعيد آخر، تتواصل الحوارات بين بغداد وأربيل لحسم مرشح رئاسة الجمهورية، وسط مؤشرات على تقارب بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، مع طرح احتمالين يتمثلان إما في التوافق على مرشح واحد قبل الجلسة، أو التوجه إلى البرلمان بمرشحين وحسم المنافسة عبر التصويت.
كما تلعب الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وفي مقدمتها رواتب الموظفين والتفاهمات المالية، دوراً مهماً في دفع الأطراف نحو تسوية أوسع، نظراً لارتباط هذه القضايا بشكل مباشر بمستقبل العلاقة السياسية بين الجانبين داخل الحكومة المقبلة.
وقال نائب في البرلمان إن المرحلة الراهنة تتطلب توافقاً سياسياً حقيقياً، مشيراً إلى أن تشكيل الحكومة بالآليات الحالية لا ينسجم مع التفاهمات القائمة بشأن توزيع المناصب بين القوى المختلفة.
وأضاف أن الأطراف التي تدفع باتجاه عقد الجلسة هي نفسها التي تسعى إلى الإبقاء على الحكومة الحالية، ما قد يعني استمرار المشهد السياسي من دون تغيير جوهري، وهو ما يفرض، بحسب وصفه، مراجعة المسار القائم لضمان الوصول إلى إصلاحات فعلية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مصير جلسة السبت مرهوناً بنتائج الساعات الأخيرة من المشاورات السياسية، وسط ترقب لما إذا كانت القوى ستنجح في تجاوز الانقسام وفتح الطريق أمام استكمال الاستحقاقات الدستورية.




