انقسام حول هرمز… والهدنة في مهب الريح

شهدت إيران خلال الساعات الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في خطابها بشأن مضيق هرمز، في ظل حالة من الغموض السياسي وتباين واضح في المواقف الرسمية، ما ألقى بظلاله على مستقبل التهدئة القائمة مع الولايات المتحدة وأثار شكوكًا حول إمكانية استمرارها.
وفي تطور لافت، أعيد فتح المضيق بشكل مؤقت عقب إعلان هدنة على الساحة اللبنانية، وهو ما انعكس إيجابيًا على أجواء التفاؤل المرتبطة بإمكانية تقدم المسار الدبلوماسي. إلا أن هذا الانفراج بقي هشًا، إذ رافقته تحذيرات إيرانية من احتمال إعادة إغلاق الممر البحري في حال استمرار الضغوط والإجراءات المفروضة على موانئها.
التصريحات الصادرة من داخل المؤسسات الإيرانية عكست حالة من التباين، حيث بدت المواقف متناقضة بين تأكيد انسيابية الملاحة التجارية خلال فترة التهدئة المحددة، وبين التلويح بإجراءات تصعيدية ردًا على ما يُوصف بالقيود البحرية. هذا التناقض أظهر انقسامًا داخليًا بين مقاربات سياسية وعسكرية، وسط انتقادات لغياب خطاب موحد وشفاف يوضح طبيعة المرحلة.
في موازاة ذلك، برزت دعوات داخلية لتشديد الموقف، والتعامل بحزم مع أي ضغوط خارجية، مع التأكيد على أن إدارة حركة الملاحة في المضيق تخضع لاعتبارات ميدانية وسيادية، لا للتصريحات الإعلامية أو التفاعلات السياسية. كما طُرحت أفكار حول إعادة تنظيم المرور البحري وفق ضوابط جديدة، تشمل تقييد العبور بشروط محددة وتحت إشراف الجهات المختصة، بما يعكس توجهاً نحو فرض واقع بحري مختلف في المنطقة.
وترافقت هذه المواقف مع تحذيرات من أن أي تضييق على السفن الإيرانية قد يقابل بخطوات مضادة، ما يزيد من احتمالات التصعيد ويضع استقرار الممرات البحرية الحيوية على المحك. كما أشارت مواقف أخرى إلى إمكانية توسيع نطاق التوتر ليشمل ممرات استراتيجية أخرى في المنطقة، في حال تفاقمت الضغوط.
عسكريًا، جرى التأكيد على أن استمرار فتح المضيق يظل مرتبطًا بشروط التهدئة، مع فرض قيود على عبور بعض السفن، خاصة تلك المرتبطة بجهات تُصنّف كخصوم. وتم التشديد على أن الوضع الحالي مؤقت، وأن قواعد الملاحة قد تتغير تبعًا لتطورات الميدان.
في المقابل، عبّرت واشنطن عن ترحيبها بأي إشارات تُبقي المضيق مفتوحًا أمام حركة التجارة، معتبرة ذلك تطورًا إيجابيًا على مستوى الاستقرار الدولي. لكنها في الوقت نفسه تمسكت باستمرار الإجراءات المفروضة إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل، ما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين.
هذا التباين انعكس على أرض الواقع، حيث سادت حالة من التردد في حركة الملاحة، مع تسجيل محاولات عبور غير مكتملة لبعض السفن، في ظل غياب وضوح كافٍ بشأن القواعد المنظمة للمرور خلال المرحلة الحالية.
على صعيد آخر، لا تزال القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها الملف النووي، تمثل نقطة خلاف رئيسية تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي. وبينما تؤكد طهران تمسكها بطابع برنامجها السلمي، تبرز تباينات حادة حول مصير المواد الحساسة وآليات التعامل معها.
ورغم الحديث عن تقدم نسبي في بعض جوانب التفاوض، فإن المشهد العام لا يزال معقدًا، مع ترقب لجولات جديدة من المحادثات قد تحدد مسار المرحلة المقبلة، سواء باتجاه تثبيت التهدئة أو العودة إلى دائرة التصعيد.




