أوكرانيا ودول الخليج: مفارقة كبيرة في قلب الصراع
خاص – نبض الشام
في خضم تصاعد الهجمات الإيرانية في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اتفاقيات دفاعية تمتد لعشر سنوات مع دول خليجية زارها مؤخراً خلال جولة له في الخليج العربي. ظاهرياً، تبدو الخطوة كتحالف أمني طبيعي، لكن خلف هذا الإعلان تتكشف مفارقة لافتة تطرح تساؤلات حول موقع أوكرانيا الحقيقي في خريطة الصراعات الدولية.
السبب المعلن
جاءت هذه الاتفاقيات في ظل تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي طالت عدة دول خليجية، ما دفعها للبحث عن خبرات دفاعية متقدمة، وهنا برزت أوكرانيا كلاعب غير متوقع، مستفيدة من تجربتها الطويلة في التصدي للهجمات الجوية، خصوصاً تلك المرتبطة بتقنيات إيرانية.
التناقض الصارخ
المفارقة تكمن في أن أوكرانيا، التي لا تزال تخوض حرباً مفتوحة مع روسيا وتعاني من نقص الدعم العسكري، باتت في الوقت نفسه مصدّراً للخبرات الدفاعية، فبدلاً من التركيز على جبهتها الداخلية، أرسلت مئات الخبراء العسكريين إلى الخليج ووقّعت اتفاقيات طويلة الأمد.
هذا التحول يطرح سؤالاً جوهرياً، كيف لدولة تبحث عن السلاح أن تقدم نفسها كمزوّد للأمن؟
ما وراء الاتفاقيات
الواقع يكشف أن هذه الخطوة ليست فقط أمنية، بل تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية، أوكرانيا تسعى للحصول على تمويل، وصفقات طاقة، وربما أنظمة دفاع متقدمة، في وقت يتراجع فيه الدعم الغربي.
في المقابل، ترى دول الخليج في الخبرة الأوكرانية فرصة سريعة لمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة، خاصة مع تصاعد الهجمات الإيرانية في المنطقة.
هل تغيّر موقع أوكرانيا؟
ما يحدث يعكس تحوّلاً تدريجياً، من دولة تعتمد على الدعم، إلى لاعب يحاول فرض نفسه كمصدر للخبرة العسكرية.
لكن هذا التحول قد يضعها في مواجهة غير مباشرة مع أطراف جديدة، خاصة مع تصاعد التوتر مع إيران.
تكشف هذه الاتفاقيات عن واقع أكثر تعقيداً مما يبدو، فبينما تعلن أوكرانيا سعيها للدفاع عن نفسها، نجدها تنخرط في شبكة تحالفات جديدة خارج حدودها.
وهنا يظهر التناقض بوضوح، هل هي خطوة قوة… أم محاولة للبقاء في لعبة دولية تتغير قواعدها بسرعة؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




