تغطية خاصة الحرب على إيرانخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

النفط أمام نار الحرب: من يدفع الفاتورة؟

خاص – نبض الشام

مع تصاعد الحرب المرتبطة بإيران، لم تعد المعركة عسكرية فقط، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ لأسواق الطاقة العالمية. فالمخاوف تتزايد من اقتراب سعر برميل النفط من عتبة 100 دولار، في ظل تهديدات تطال واحداً من أهم الشرايين الحيوية لإمدادات العالم: مضيق هرمز.

ورغم أن إنتاج إيران لا يتجاوز 3 إلى 4 بالمئة من الإنتاج العالمي، فإن موقعها الجغرافي يجعلها لاعباً قادراً على إحداث صدمة واسعة. فالمضيق يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً، ما يعني أن أي اضطراب هناك كفيل بإرباك الأسواق ورفع الأسعار بسرعة قياسية.

سيناريو الرعب
التوترات الأخيرة دفعت أكثر من 200 ناقلة نفط وغاز مسال إلى التوقف في الخليج بعد تعرض بعض السفن لهجمات. هذه التطورات أعادت إلى الواجهة سيناريو إغلاق المضيق أو تعطيله جزئياً.

ترى مؤسسة كابيتال إيكونوميكس أن استمرار الصراع أو تعطل الإمدادات الإيرانية قد يدفع الأسعار إلى مستويات حرجة. أما صحيفة فاينانشال تايمز فحذّرت من أن موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة قد تعيد التضخم إلى الاقتصادات الكبرى وتقوض خطط خفض الفائدة.

ويطرح الخبراء سيناريوهين، الأول، وهو الأخطر، يتمثل في إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز، ما قد يطلق صدمة سعرية هائلة تدفع النفط فوق 100 دولار. أما السيناريو الثاني، الأقل حدة، فيقتصر على توقف صادرات إيران وحدها، وهو ما قد يرفع الأسعار إلى حدود 80 دولاراً أو أكثر، خاصة إذا لم يعوض المنتجون الآخرون النقص سريعاً.

اختبار التوازن
في محاولة لتهدئة الأسواق، أعلن تحالف أوبك بلس زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً. غير أن السؤال يبقى/ هل تكفي هذه الخطوة لاحتواء المخاوف؟

فإيران، التي تنتج نحو 3,3 مليون برميل يومياً وتمتلك 12 بالمئة من الاحتياطي العالمي، لا تزال صادراتها مقيدة بالعقوبات، رغم نجاحها في تسويق الجزء الأكبر من نفطها إلى الصين. وأي اضطراب إضافي قد يعيد رسم خريطة التدفقات النفطية عالمياً.

من سيدفع الفاتورة؟
الولايات المتحدة تبدو أقل هشاشة بفضل ارتفاع إنتاجها المحلي، لكنها لن تكون بمنأى عن تقلبات الأسعار العالمية. الصين، بوصفها أكبر مستورد للنفط الخليجي، قد تواجه ضغوطاً مباشرة على نموها الصناعي. أما أوروبا، فهي معرضة لصدمة مزدوجة، ارتفاع النفط والغاز معاً، خصوصاً بعد اضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

في الخليج، انعكست التوترات سريعاً على أسواق الأسهم، فيما تزايدت المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

بين الجغرافيا والسياسة
تكشف هذه الأزمة أن النفط لم يعد مجرد سلعة، بل ورقة ضغط جيوسياسية بامتياز. وبينما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، يبقى السؤال مفتوحاً، هل ينجح العالم في احتواء التوتر قبل أن يقفز البرميل إلى ثلاثة أرقام؟

في زمن الحروب، لا تبقى الكلفة على الجبهات فقط، بل تمتد إلى محطات الوقود وفواتير الكهرباء وسلال التسوق. وحين تتحرك ناقلات النفط ببطء في الخليج، تتحرك معها مؤشرات الأسعار في كل بيت حول العالم.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى