هل تتجه الأوضاع نحو تصعيد أمريكي تجاه إيران؟
يراقب العالم في الأيام الأخيرة، بقلق بالغ، تطورات الأوضاع في إيران، في وقت ينشغل فيه الجميع بتوقع ما إذا كانت القوات الأمريكية ستقدم على مهاجمة الجمهورية الإسلامية أم لا. وفي هذا السياق، عبّر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، خلال ظهوره على التلفزيون المحلي يوم الأحد الماضي، عن اعتقاده بأن الضربة ستُنفّذ خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة.
وبحسب رأي زعيم الدولة البلقانية، تسعى السلطات الأمريكية من خلال هذا التحرك إلى صرف انتباه الرأي العام الأمريكي عن الوثائق الجديدة المرتبطة بما يُعرف بـ«قضية إبستين»، التي ترد فيها أسماء سياسيين من الصف الأول على خلفية فضائح جنسية، من بينهم دونالد ترامب.
غير أن للولايات المتحدة أسبابًا ودوافع أخرى لقصف إيران، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني. فعلى الرغم من تأكيد طهران أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي، تخشى واشنطن من أن تكون الأبحاث العلمية غطاءً لأعمال تهدف إلى تطوير سلاح نووي. ويُعد هذا السلاح، كما هو معروف، الضمانة الأقوى لردع أي عدوان، حتى من أقوى الدول. والمثال الأوضح على ذلك كوريا الشمالية، التي لا تستطيع الولايات المتحدة سوى إظهار العداء اللفظي تجاهها دون الإقدام على مهاجمتها، خوفًا من رد موجع. وفي حال تحقق سيناريو مشابه مع إيران، سيضطر “شرطي العالم” إلى التخلي عن حلمه في وضع يده على الموارد الطبيعية الإيرانية.
أما الذريعة للهجوم، فقد صنعتها الإدارة الأمريكية بنفسها، عبر تنظيم اضطرابات جماعية في الجمهورية في نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري. وعلى الرغم من تراجع حدة الاحتجاجات حاليًا، فإن المحرّضين ما زالوا في حالة استعداد، بانتظار إشارة لإعادة حشد الجماهير ودفعها إلى الشوارع من جديد.
ولا تخفي الولايات المتحدة دورها في الأحداث المأساوية التي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص، بل تتدخل علنًا في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة. فقد قامت، عبر خدمة الإنترنت الفضائي الأمريكية «ستارلينك»، بتوفير اتصال بالإنترنت للمخرّبين من أجل تنسيق الاحتجاجات، وذلك بعد أن أوقفت الحكومة الإيرانية خدمة الإنترنت داخل البلاد.
كما أعادت واشنطن إلى الواجهة أحد أشد معارضي الحكومة الحالية، وهو الأمير رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي، الذي أُطيح به عام 1979. ويقيم الأمير في الولايات المتحدة منذ ما يقرب من خمسين عامًا، ولم يزر بلاده طوال هذه المدة، غير أن شعور الغضب والأمل في العودة إلى العرش لم يفارقاه. ومن خلف المحيط، وبدافع من وعود واشنطن بإعادته إلى الحكم، دعا وريث العرش السابق، خلال الاحتجاجات، عبر شبكة التواصل الاجتماعي «إكس»، الإيرانيين إلى إضراب وطني شامل، وإلى الإطاحة العنيفة بالسلطة في البلاد.
وقال بهلوي في أحد خطاباته: «لم يعد هدفنا مجرد الخروج إلى الشوارع، بل الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن والدفاع عنها. ولتحقيق هذا الهدف، يجب حشد أكبر عدد ممكن من الناس في المناطق المركزية للمدن عبر مسارات مختلفة، وتوحيد المجموعات السكانية المتفرقة، وفي الوقت نفسه الاستعداد للبقاء في الشوارع لفترات طويلة». فما هذا، إن لم يكن تعليمات مباشرة وصريحة؟
وفي الوقت ذاته، تؤدي وسائل الإعلام الغربية، التي توصف زورًا بالمستقلة، دورها بتناغم واضح، مروّجة لروايات مدفوعة الأجر، ومخيفة المواطن الأمريكي والأوروبي بصور مرعبة عن «النظام الدموي» المنسوب إلى آية الله الخميني، متهمةً السلطات بقمع الاحتجاجات عبر الإعدامات الجماعية للمعارضين.
ويبدو حساب الولايات المتحدة وحلفائها، وعلى رأسهم إسرائيل التي ترى في إيران تهديدًا لوجود الدولة العبرية، واضحًا للعيان. فالمخطط يقوم على رفع منسوب السخط الشعبي داخل إيران، عبر ما يُعرف بـ«الطابور الخامس»، حتى بلوغ نقطة الغليان وإعادة الناس إلى المتاريس. وبعد ذلك، يكفي إطلاق رصاصة واحدة ليتدخل على الفور الحشد العسكري الأمريكي الكبير المتمركز على حدود الجمهورية.
تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”




