معطيات جديدة حول المفاوضات السورية الإسرائيلية
خاص – نبض الشام
تشهد المنطقة في الآونة الأخيرة حراكاً سياسياً غير معلن تتداخل فيه المصالح الدولية والإقليمية، وتطفو على سطحه مؤشرات تقارب غير مسبوقة بين سوريا وإسرائيل. ورغم التكتم الرسمي، تتسرب معطيات تكشف عن مفاوضات أمنية قطعت شوطاً مهماً، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا المسار، وحدوده، والأطراف المستفيدة منه، فضلاً عن انعكاساته على توازنات المنطقة.
خلف الستار
تشير التسريبات إلى أن الأسابيع الماضية حملت اختراقاً فعلياً في المحادثات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب، وسط رعاية دولية ثقيلة الوزن. هذا التقدم لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج ضغوط وجهود أمريكية هدفت إلى إعادة ضبط المشهد الأمني جنوب سوريا، بما يراعي المصالح الإسرائيلية ويمنع انفجار جبهة جديدة. الحديث المتزايد عن لقاء رفيع المستوى في أوروبا، وربما لقاء مباشر بين قيادتي البلدين، يعكس حجم التحول الجاري بعيداً عن الأضواء.
اتفاق 1974… بصيغة معدلة
تسعى دمشق إلى إعادة إحياء اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، ولكن بقراءة جديدة تتلاءم مع المتغيرات السياسية بعد سقوط النظام السابق. في المقابل، تتمسك إسرائيل بمكاسب ميدانية حققتها مؤخراً، وترفض الانسحاب الكامل من النقاط التي سيطرت عليها، معتبرة أن أي تراجع يجب أن يكون ثمنه اتفاق سلام شامل، لا مجرد تفاهم أمني مؤقت.
حسابات النفوذ
تدخل موسكو على خط الوساطة بدعم أمريكي ضمني، في محاولة لاستعادة دورها كضامن أمني في الجنوب السوري. التحركات العسكرية الروسية الأخيرة، وتعزيز الوجود في قاعدة حميميم، تعكس سعياً لإعادة انتشار الجيش السوري قرب الحدود مع إسرائيل، في صيغة تفضّلها تل أبيب على أي تمدد تركي محتمل. ورغم ذلك، لا تزال الخلافات قائمة، وإن كانت وتيرتها أقل حدّة مما كانت عليه سابقاً.
إقليمياً، تبرز السعودية كأحد أبرز المعترضين على المسار الحالي. الرياض ترى أن السياسات الإسرائيلية في سوريا لا تخدم الاستقرار، بل تعمّق الانقسام، ما يهدد أي أفق للتطبيع. وتستخدم المملكة هذا الملف كورقة ضغط على واشنطن، مؤكدة أن أي تقارب مع إسرائيل يظل مشروطاً بتقدم حقيقي في القضية الفلسطينية.
لحظة حساسة
تكشف هذه التطورات أن المفاوضات السورية الإسرائيلية ليست مجرد ترتيبات أمنية محدودة، بل جزء من إعادة تشكيل أوسع للمشهد الإقليمي. وبينما تتقاطع المصالح الدولية في هذه اللحظة الحساسة، يبقى مصير الاتفاق مرهوناً بتوازن دقيق بين الأمن، والسيادة، وحسابات التطبيع المؤجلة، في منطقة لا تعترف بالحلول السهلة ولا بالاتفاقات السطحية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




