قرار رسمي يثير التساؤلات في طرطوس
خاص – نبض الشام
أثار قرار مجلس مدينة طرطوس بإزالة دوار العلبي، الواقع في قلب المدينة عند تقاطع رئيسي يربط جهاتها الأربع، نقاشاً واسعاً بين الأهالي والسائقين. فالدوار الذي كان يعرف سابقاً باسم دوار الشرطة العسكرية شكّل لسنوات نقطة تنظيمية لحركة المرور، لكن إزالته فجأة ترك تساؤلات حول جدوى الخطوة وأمانها، خاصة أن الموقع يعد من أكثر النقاط ازدحاماً في المدينة.
مخاوف السائقين
عدد من السائقين عبّروا عن قلقهم من أن الساحة الجديدة باتت واسعة بشكل يسمح بانحراف السيارات دون التزام بالمسار، ما يزيد من احتمالية الحوادث. وأشاروا إلى أن الخطورة تتضاعف عند التقاء الطرق القادمة من الكراج القديم والمشبكة، إذ تتجمع ثلاثة أوتوسترادات في نقطة واحدة. بعضهم طالب بإعادة الدوار، معتبرين أن وجوده كان يفرض نوعاً من الانضباط المروري ويحد من الفوضى، بينما غيابه قد يفتح الباب أمام ارتباك كبير في حركة السير.
رؤية البلدية
في المقابل، أوضح مجلس المدينة أن إزالة الدوار جاءت ضمن خطة حديثة لتنظيم المرور تعتمد على مبدأ “الساحة المفتوحة” مع تشغيل إشارات ضوئية بشكل دائم. واعتبرت البلدية أن حجم الدوار كان صغيراً ولا يحقق الفاعلية المطلوبة، وأن الاعتماد على الإشارات سيضمن انسيابية أكبر لحركة السير. كما يجري العمل على تحسين الموقع عبر توسيع المسارات، وتوضيح الالتفافات، وتركيب إشارات إضافية، إلى جانب إعادة طلاء الطرق والأطاريف لإعطاء هوية مرورية أوضح.
وجهات نظر مختلفة
بينما يرى بعض المواطنين أن الخطوة قد تسهم في تخفيف الازدحام إذا نُفذت بشكل مدروس، يعتقد آخرون أن التجربة قد تكون محفوفة بالمخاطر في ظل ضعف الالتزام بقوانين السير. هناك من يعتبر أن الاعتماد على الإشارات الضوئية وحده غير كافٍ، خاصة في أوقات الذروة أو عند انقطاع الكهرباء، فيما يرى آخرون أن إزالة الدوار قد تعكس توجهاً حديثاً في تنظيم المدن، لكنه يحتاج إلى متابعة دقيقة وتقييم مستمر.
يبقى قرار إزالة دوار العلبي مثار جدل بين مؤيد ومعارض، إذ تتقاطع المخاوف الشعبية مع التبريرات الرسمية. وبين الرغبة في تحديث النظام المروري وضمان سلامة السائقين، يظل التطبيق العملي هو الفيصل في الحكم على نجاح التجربة. وإذا ما أثبتت الخطة فعاليتها، فقد يشكل هذا التغيير نموذجاً لتطوير الحركة المرورية في طرطوس، أما إذا ظهرت مشكلات جديدة، فستكون الحاجة ملحة لإعادة النظر في الحلول المطروحة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




