تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

لماذا اختار الشرع التواصل بالفيديو مع أهالي اللاذقية؟

خاص – نبض الشام

في لحظة سياسية تتشابك فيها الهواجس الشعبية مع حسابات الدولة السورية، برز ظهور الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع عبر اتصال فيديو مع ممثلي أحياء اللاذقية كإشارة تستحق التوقف. بدا واضحاً أن الشرع أراد مخاطبة الناس من مسافة أقرب، كمن يقول إن الدولة ما تزال تسمع وتتابع وتدرك نبض الشارع، مستحضراً لغة تسعى لطمأنة المواطنين بأن ما يجري على الأرض ليس بمعزل عن رؤية مؤسسات الحكم. هذه الإطلالة الرقمية حملت في طياتها رسالة مزدوجة: الأولى تتعلق بإثبات حضور السلطة في المناطق المزدحمة بالتساؤلات، والثانية إعادة صياغة علاقة الدولة بالمجتمع في ظل مرحلة انتقالية حساسة.

اتصال الشرع
الشرع شدد خلال اللقاء على أن حماية البلاد لا تتحقق إلا من خلال مركزية المؤسسات السيادية، موضحاً أن الترابط الجغرافي في سوريا يجعل أي طرح انفصالي أو تفكيكي ضرباً من الجهل السياسي. وفي هذا السياق قدم تصوراً للفدرالية بوصفها تطويراً للإدارة المحلية أكثر من كونها مشروعاً للتقسيم، مؤكداً أن وحدة المؤسسات هي الضامن الأول لوحدة الدولة.

أهمية التواصل مع الشارع
ظهور الشرع عبر اتصال مباشر مع لجان الأحياء حمل دلالة على محاولة الدولة فتح قنوات اتصال أوسع مع قواعدها الشعبية. ومن خلال حديثه عن المطالب التي ظهرت في الأيام السابقة، ميّز بين ما هو مشروع وما قد يكون مسيساً، في خطوة هدفت إلى امتصاص التوتر ومنح المواطنين الانطباع بأن صوتهم مسموع وأن الاعتراض ليس محرماً ما دام يصب في مصلحة البلاد. هذا النمط من التواصل يسهم في تجسير الهوة بين السلطة والمجتمع، ويخلق شعوراً بأن المسؤول لا يخاطب الناس من برج معزول، بل من موقع يلامس همومهم.

الساحل السوري
تناول الشرع الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للساحل باعتباره جسراً يربط سوريا بمحيطها، مشيداً بالتنوع الطائفي الذي يراه رصيداً للدولة لا تهديداً لها. وجاء هذا الحديث في ظل تظاهرات خرجت في أكثر من موقع، رفعت شعارات تدعو للتهدئة والوحدة، فيما ترافقت مع أحداث عنف محدودة سرعان ما تمت السيطرة عليها من قبل الأمن العام.

رسالة واضحة
تكشف هذه اللحظة السياسية أن التواصل المباشر مع المواطنين لم يعد خياراً إضافياً، بل ضرورة لمرحلة انتقالية تسعى لتثبيت الاستقرار. خطاب الشرع عبر الاتصال الرقمي شكّل محاولة لإعادة بناء الثقة، وإيصال رسالة مفادها أن الدولة تتابع وتستمع وتؤكد حضورها. وبين الاحتجاجات والمخاوف والتطلعات، يبقى هذا النوع من التواصل أحد أهم الجسور الممكنة بين السلطة والناس، في زمن تحتاج فيه البلاد إلى خطاب جامع وإدارة أكثر قرباً من الشارع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى