حمص بين نار التصعيد واختبار حكومة الشرع: هل توأد الفتنة الطائفية؟
خاص – نبض الشام
تشهد مدينة حمص توتراً واسعاً بعد سلسلة أحداث عنف متسارعة بدأت بجريمة قتل مروعة في بلدة زيدل ثم امتدت إلى هجمات انتقامية استهدفت أحياء ذات غالبية علوية. وتسببت التطورات بإعلان حظر تجوال وتمديده في عدد كبير من أحياء المدينة وسط انتشار عسكري كثيف. وتزامن المشهد مع سجالات سياسية حول قدرة حكومة أحمد الشرع على ضبط الوضع بعد انهيار النظام السابق وما خلفه من جروح اجتماعية كبيرة.
الجريمة التي أشعلت الشرارة
بدأت الأحداث مع العثور على رجل وزوجته من قبيلة بني خالد مقتولين داخل منزلهما في زيدل، إضافة إلى حرق جثة الزوجة ووجود عبارات طائفية في موقع الجريمة. روايات محلية أشارت إلى احتمال تورط أفراد من القبيلة نفسها بقتل الضحيتين بسبب خلافات شخصية ثم كتابة عبارات طائفية لإبعاد الشبهات عنهم.
في وقت، تداول ناشطون مقاطع يزعمون أنها تظهر أشخاصاً من القبيلة نفسها كانوا في السابق من مؤيدي بشار الأسد قبل تحولهم اليوم إلى مؤيدين للشرع، في محاولة لربط الحادث بمصالح سياسية متشابكة.
هجمات انتقامية وتصاعد الفوضى
بعد ساعات من الجريمة شن مسلحون من قبيلة بني خالد هجوماً على أحياء الباسل والمهاجرين ذات الغالبية العلوية. شملت الهجمات إطلاق نار عشوائي واقتحام منازل وتخريب محال تجارية وحرق ممتلكات خاصة، ما أدى إلى حالة ذعر بين الأهالي خصوصاً عند خروج الطلاب من المدارس.
في المقابل ظهر مقطع فيديو يوثق عناصر من الأمن وهم ينادون المدنيين العلويين للخروج من منازل اشتعلت فيها النيران بهدف حمايتهم ومنع امتداد الفوضى، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تكرار الهجمات.
جدل سياسي
يرى مراقبون أن ما يجري في حمص يشكل اختباراً لحكومة أحمد الشرع التي تواجه ضغوطاً محلية ودولية لضمان حماية الأقليات ومنع عودة البلاد إلى دوامة العنف الطائفي.
كما تحذر أصوات أهلية من أن دعوات التحريض بين مجموعات سنية وعلوية ستؤدي فقط إلى تأجيج الفوضى وتهديد النسيج المجتمعي الذي بدأ يستعيد بعض هدوئه خلال الفترة الماضية.
لحظات مفصلية
تعيش حمص لحظات دقيقة تجمع بين إرث الماضي الثقيل وتحديات الحاضر الملحة. ومع تضارب الروايات واشتداد الاتهامات تبقى الحاجة ماسة إلى إجراءات رسمية سريعة تعيد الهدوء وتطبق العدالة وتطمئن جميع السكان. فنجاح السلطة الجديدة مرهون بقدرتها على حماية المجتمع بكل فئاته ومنع انزلاق حمص نحو شرخ طائفي جديد يهدد ما تحقق من استقرار نسبي في البلاد.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




