خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

غـ.ـزة.. المأساة مستمرة بين التحذير الطبي والتناقض الإنساني!

خاص – نبض الشام

في عالمٍ ترفع فيه شعارات حقوق الإنسان والعدالة، تقف غزة جريحةً لتكشف زيف الكثير من هذه القيم حين تتعلق بالشعب الفلسطيني. فبينما تتسابق الدول والمنظمات في المؤتمرات لإعلان “دعمها الإنساني”، يعيش ملايين المدنيين تحت حصارٍ خانق ودمارٍ شامل، لا يشهد أي انفراج حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار. هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الدولي والواقع الميداني يجعل من ملف غزة مرآةً تعكس ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية.

استمرار المأساة
رغم مرور أسابيع على وقف إطلاق النار، ما تزال غزة غارقة في كارثة إنسانية خانقة. فقد أكدت منظمة “أطباء بلا حدود” أن الوضع في القطاع ما يزال مروّعاً، إذ تتواصل المعاناة اليومية مع استمرار سقوط الضحايا برصاص قوات الاحتلال، وغياب المساعدات الأساسية عن المحتاجين. المستشفيات، التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً، أصبحت في مناطق يصعب الوصول إليها، مما يحرم آلاف الجرحى من أبسط مقومات العلاج.

تقول منسقة الطوارئ في المنظمة، كارولين سيغوين، إن آلاف العائلات ما زالت تعيش في خيام بلا ماء أو كهرباء، وسط تراكم النفايات وانتشار الأمراض الجلدية والتنفسية. وتضيف أن الكارثة قابلة للتجنّب تماماً لو فُتح المجال أمام دخول المساعدات دون قيود. لكن رغم النداءات المتكررة، تواصل سلطات الاحتلال منع الإمدادات الطبية ومستلزمات الإيواء، في ظل صمت دولي يثير التساؤلات حول حقيقة الالتزام الإنساني المزعوم.

بدورها، حذّرت وكالة أونروا من أن آلاف الأطفال في غزة حُرموا من اللقاحات الأساسية خلال العامين الماضيين، ما يهدّد بتفشّي أمراض خطيرة بين السكان. وأشارت إلى أن واحداً من كل خمسة أطفال لم يحصل على جرعاته، بسبب الحرب المستمرة ونقص الإمدادات. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل دليل حي على تراجع الضمير الإنساني أمام واقع منسيّ خلف الجدران.

أين الإنسانية؟
بينما تتحدث الدول الكبرى عن “القانون الدولي” و”الإنسانية العالمية”، يظلّ أطفال غزة وجوعاها ومصابيها شاهداً على التناقض بين القول والفعل. ما يحدث هناك ليس أزمة إنسانية فقط، بل فضيحة أخلاقية تُعرّي النظام الدولي الذي يفرّق بين الضحايا حسب الجغرافيا والسياسة. فغزة اليوم لا تحتاج بيانات تعاطف، بل إرادة حقيقية تُعيد للإنسانية معناها قبل أن تفقد آخر ما تبقى من ضميرها.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى