تعليق المدارس وحذر.. كيف واجهت قرية صغيرة في اللاذقية التهاب الكبد؟
خاص – نبض الشام
أعلنت مديرية التربية في محافظة اللاذقية عن تعليق الدوام المدرسي مؤقتاً في مدرستي قرية رأس العين بريف جبلة، عقب تسجيل عدد من حالات الإصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي A بين التلاميذ وبعض الأهالي. وجاء القرار كخطوة احترازية للحد من انتشار العدوى وحماية الصحة العامة، بالتزامن مع تحرك واسع من قبل مديرية الصحة والفرق الطبية التي باشرت أعمال التقصي الميداني وتحليل مصادر المياه في المنطقة.
الواقع الصحي
أوضحت مديرية التربية أن تعليق الدوام لمدة أسبوع جاء بالتنسيق مع محافظة اللاذقية ووزارة الصحة، ريثما تنتهي الفرق الطبية من عملها الميداني في القرية. وبيّن مدير التربية وليد كبولة أن الهدف من الإجراء هو حماية التلاميذ والكادر التعليمي، خصوصاً بعد ظهور حالات يشتبه بإصابتها بالفيروس بين الطلاب في المراحل الابتدائية والإعدادية.
من جانبها، تابعت مديرية صحة اللاذقية عبر فرقها الميدانية تطورات الوضع في القرية، وأشارت رئيسة إشراف منطقة جبلة الصحية فاطمة نجّار إلى أن معظم الحالات في طور الشفاء، وأن الحالة العامة تحت السيطرة، موضحةً أن مصدر العدوى الأرجح هو تلوث مياه الشرب نتيجة قرب بعض الآبار من مجاري الصرف الصحي، واستخدام تلك المياه في ري المزروعات وغسل الخضار والفواكه. كما تم جمع عينات جديدة من المياه وإرسالها إلى المخابر المتخصصة، فيما وُزعت كميات من حبوب الكلور لتعقيم خزانات المياه في المنازل.
آخر المستجدات
بحسب المعلومات الواردة من مديرية الصحة، فإن أولى الإصابات اكتُشفت مطلع الشهر الجاري في عيادة خاصة داخل القرية، قبل أن يجري توجيه فريق تقصٍ ميداني إلى المنطقة، إذ تم رصد عدد من الحالات الإضافية أغلبها في طور الشفاء. وأكدت الدكتورة خيرية دباغ، رئيسة شعبة الأمراض السارية والمزمنة في المديرية، أن الإصابات الأخيرة لا تستدعي إعلان حالة الطوارئ، إذ لم تُسجل أي مضاعفات خطيرة أو توسع في نطاق العدوى، لافتة إلى استمرار المتابعة اليومية والتنسيق بين فرق التقصي والفريق المركزي في اللاذقية لضمان السيطرة الكاملة على الوضع الصحي.
ما هو التهاب الكبد A؟
يُعد التهاب الكبد A مرضاً فيروسياً معدياً يصيب الكبد ويسبب التهاباً مؤقتاً فيه، وينتقل عادة عبر تناول طعام أو شراب ملوث بالفيروس، أو نتيجة مخالطة شخص مصاب. تظهر أعراضه على شكل غثيان، فقدان شهية، اضطرابات هضمية، واصفرار في الجلد والعينين يعرف باليرقان، وغالباً ما تُشفى الحالات بشكل تلقائي دون مضاعفات دائمة. لا يوجد علاج نوعي للمرض، إذ يقتصر التدخل الطبي على الراحة والتغذية الجيدة وشرب كميات كافية من السوائل.
أهمية الوعي
رغم القلق الذي أثارته الإصابات في قرية رأس العين، فإن الإجراءات السريعة التي اتخذتها مديريتا الصحة والتربية أسهمت في احتواء العدوى ومنع انتشارها بشكل واسع. وتؤكد هذه الحادثة أهمية الوعي الصحي والالتزام بالنظافة العامة وضمان سلامة مصادر المياه، فالصحة المدرسية تبدأ من بيئة نظيفة وآمنة، والتعاون المجتمعي يبقى الركيزة الأساسية لحماية التلاميذ والسكان من الأمراض الوبائية مستقبلاً.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”



