ما الذي ينتظره السوريون في أمريكا؟
خاص – نبض الشام
في ظل استمرار معاناة السوريين جراء تداعيات الحرب الدامية التي طالت أكثر من أربعة عشر عاماً، يعيش آلاف منهم في الولايات المتحدة بقلق متزايد بعد قرار الحكومة الأميركية إنهاء برنامج الحماية المؤقتة (TPS) الذي منحهم الإقامة القانونية والعمل منذ عام 2012. القرار أثار موجة من الغضب والاحتجاجات، ودفع مجموعة من السوريين إلى اللجوء إلى القضاء أملاً في وقف تنفيذه.
دعوى جماعية
رفع سبعة سوريين يعيشون في ولايات أميركية مختلفة، بينها نيويورك وفلوريدا وفيرجينيا، دعوى جماعية أمام المحكمة الفيدرالية في نيويورك ضد الإدارة الأميركية، مطالبين باعتبار قرار وزارة الأمن الوطني غير قانوني ومخالفاً للدستور.
يهدف المدعون إلى تعليق القرار وتأجيل تنفيذه، ريثما تُبت القضية، بما يتيح لهم البقاء مؤقتاً في البلاد وإيجاد حلول قانونية بديلة.
تولت تمثيلهم منظمات حقوقية وإنسانية، منها “المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين” و”محامون مسلمون” و”شركة فان دير هاوت” القانونية، بدعم من منظمات سورية أميركية ساهمت في تمويل هذا التحرك القضائي.
القرار وتأثيره الإنساني
يحمل قرار إنهاء الحماية المؤقتة تداعيات إنسانية كبيرة، إذ يهدد أكثر من 6100 سوري بفقدان وضعهم القانوني وتصاريح عملهم، وقد يؤدي إلى ترحيلهم قسراً إلى سوريا التي ما تزال تعاني من العنف والدمار وانهيار البنية التحتية.
وتؤكد الدعوى أن بعض السوريين لم يعيشوا في بلادهم مطلقاً، فيما فرّ آخرون قبل أكثر من عقد بحثاً عن الأمان، ما يجعل العودة أمراً خطيراً وغير إنساني.
اتهامات بالعنصرية
وجهت منظمات حقوقية انتقادات حادة للقرار، معتبرة أنه جزء من سياسة تمييزية تستهدف المهاجرين الملونين والمسلمين.
وقالت المحامية لوبه أغيري إن القرار “نابع من دوافع سياسية وعنصرية”، بينما أكدت المحامية صدف حسن أنه “تجاهل متعمد للمخاطر الإنسانية التي وُضع البرنامج لحمايتهم منها”.
كما انتقدت الناشطة فرح الخرفان توقيت القرار المفاجئ، معتبرة أنه خالف القوانين الفيدرالية التي تفرض إشعاراً مسبقاً، ما خلق حالة من الارتباك بين آلاف الأسر السورية.
غاية إنسانية تواجه الخطر
أُنشئ برنامج الحماية المؤقتة عام 1990 لتوفير ملاذ آمن لمواطني الدول التي تشهد نزاعات أو كوارث طبيعية، وهو ما شمل السوريين منذ عام 2012.
لكن وزارة الأمن الداخلي الأميركية أعلنت مؤخراً أن “الظروف في سوريا لم تعد تمنع من العودة”، وهو ما يرفضه السوريون والمنظمات الحقوقية التي ترى أن البلاد لا تزال غير آمنة على الإطلاق.
قرار مصيري
يترقب آلاف السوريين في الولايات المتحدة ما ستؤول إليه هذه القضية، بين أملٍ في العدالة وخوفٍ من الترحيل. فالقضية لا تتعلق فقط بوضع قانوني مؤقت، بل بمستقبل أسرٍ وأطفالٍ وجدوا في أميركا وطناً ثانياً.
إن ما ينتظر هؤلاء السوريين اليوم هو قرار مصيري سيحدد إن كانت الولايات المتحدة ستبقى فعلاً أرضاً للحرية والإنسانية، أم أنها ستغلق أبوابها في وجه من لجأوا إليها طلباً للأمان.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




