قصة أول مرشح يهودي للبرلمان السوري منذ نصف قرن
خاص – نبض الشام
إعلان الحاخام السوري الأميركي هنري يوسف حمرة ترشحه لعضوية مجلس الشعب السوري عن دائرة دمشق، يشكّل حدثاً سياسياً وتاريخياً استثنائياً، فهو أول مرشح يهودي منذ منع أبناء الطائفة من الترشح عقب حرب يونيو 1967. هذه الخطوة تطرح أسئلة حول موقع الجالية اليهودية في المشهد السوري الجديد، وحول دلالات انفتاح العملية السياسية على مكوّن ظلّ غائباً لعقود طويلة.
يهود سوريا إلى المشهد
منذ النصف الأول من القرن العشرين لعبت الجالية اليهودية السورية أدواراً اجتماعية واقتصادية بارزة، إلا أن حرب 1967 غيّرت المعادلة بإقصائها من المجال السياسي. اليوم، يعيد ترشح هنري حمرة هذه الجالية إلى دائرة الضوء، في لحظة تاريخية تزامنت مع مرحلة انتقالية تشهدها البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد.
ويكتسب هذا الترشح قيمة رمزية مزدوجة، فمن جهة يمثّل استعادة لصوت جرى تهميشه لعقود، ومن جهة أخرى يعكس رغبة السلطة الجديدة في بناء صورة أكثر شمولاً وتسامحاً.
البرنامج الانتخابي
هنري حمرة، ابن الحاخام الأكبر السابق لليهود السوريين في نيويورك، اختار أن يخوض التجربة تحت شعار “نحو سوريا مزدهرة ومتسامحة وعادلة”. وقد ركّز برنامجه الانتخابي على تعزيز الوحدة الوطنية، وربط الحضور الرمزي لليهود السوريين بمشاريع اقتصادية وتنموية موجهة للشباب.
اللافت أن حملته لم تقتصر على الفضاء الافتراضي، بل امتدت إلى شوارع دمشق القديمة، في مؤشر على دعم رسمي ضمني أو على الأقل على قبول سياسي لم يكن ممكناً في العقود الماضية.
تفاعلات متباينة
لا يقتصر ترشح حمرة على بعده الداخلي، بل يتقاطع أيضاً مع قضايا إقليمية ودولية، مثل العقوبات المفروضة على سوريا عبر “قانون قيصر”. فقد أعلن نيته العمل مع الجالية السورية في الولايات المتحدة لإلغائه، ما يمنح حملته بعداً خارجياً قد يثير تفاعلات متباينة.
كما أن الزيارة الرمزية له ووالده إلى دمشق ومشاركتهما في صلاة جماعية داخل كنيس الافرانج عكست إشارات إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الدولة السورية والجالية اليهودية، في إطار خطاب سياسي جديد.
ترشح هنري يوسف حمرة ليس مجرد خطوة انتخابية اعتيادية، بل حدث يفتح الباب أمام إعادة تعريف العلاقة بين المكونات الدينية والاجتماعية في سوريا. إنه اختبار لمدى استعداد النظام الجديد لتكريس خطاب التعددية، وفرصة للجالية اليهودية لاستعادة مكانتها الرمزية والسياسية. وبين الطموح إلى العدالة والوحدة الوطنية، والرهانات المرتبطة بالواقع الدولي، يبقى هذا الترشح علامة فارقة في مسار الحياة السياسية السورية بعد عقود من الانغلاق.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




