خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

من هم جيل زد.. وما أسباب غضب الشباب المغربي؟

خاص – نبض الشام

تشهد المملكة المغربية منذ أسابيع حراكاً اجتماعياً يقوده شباب ينتمون إلى ما يُعرف بـ”جيل زد”، رافعين شعارات تضع الصحة والتعليم على رأس الأولويات، في مواجهة سياسات حكومية يعتبرونها منحازة إلى مشاريع رياضية ضخمة مثل كأس أفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.
وبينما أكدت الحكومة على استعدادها للحوار والتجاوب، فإن الأحداث الميدانية اتسمت بتوترات وأعمال عنف في بعض المناطق، ما جعل النقاش يتجاوز حدود المطالب الاجتماعية ليشمل أيضاً مسألة الأمن والشرعية المؤسسية.

من هم جيل زد؟
يطلق مصطلح “جيل زد” على الفئة العمرية المولودة تقريباً بين منتصف التسعينيات وبداية العقد الثاني من الألفية الجديدة. يتميز هذا الجيل بارتباطه القوي بالفضاء الرقمي، واعتماده على وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن مواقفه وتنظيم مبادراته. في المغرب، أطلق هؤلاء الشباب على أنفسهم “جيل زد 212” نسبة إلى رمز الاتصال الدولي، وقد استطاعوا من خلال منصات مثل “ديسكورد” و”إكس” تعبئة أعداد كبيرة من المتظاهرين بعيداً عن الأطر الحزبية والنقابية التقليدية.

الأسباب والمطالب
جاءت الشرارة الأساسية لهذه التعبيرات في أعقاب حادثة وفاة ثماني نساء في مستشفى الحسن الثاني بأكادير، والتي كشفت هشاشة البنية الصحية العمومية. لكن المطالب توسعت لتشمل تحسين جودة التعليم، توفير الأطر الطبية والتربوية، وضمان العدالة في توزيع الاستثمارات بين مشاريع البنية التحتية الرياضية والقطاعات الأساسية.
ويرى المحتجون أن الدولة تولي أولوية لملاعب كرة القدم والفنادق الجديدة على حساب المستشفيات والمدارس التي تعاني نقصاً واضحاً في الكفاءات والإمكانات.

الموقف الرسمي
رئيس الحكومة عزيز أخنوش أكد أن المقاربة المبنية على الحوار هي السبيل الوحيد لمعالجة الإشكالات، مبرزاً أن الحكومة تستمع لمطالب الشباب وتسعى لتسريع الإصلاحات.
من جهتها، أوضحت وزارة الداخلية أن تدخلاتها تهدف إلى حفظ الأمن، لكنها حذرت من انخراط أعداد كبيرة من القاصرين في احتجاجات انحرفت أحياناً إلى أعمال شغب وعنف، خلفت إصابات وخسائر مادية جسيمة. هذا التوتر بين سلمية المطالب وحدّة بعض الأحداث الميدانية ألقى بظلاله على صورة الحراك.

بين الأولويات والحقوق
الجدل الأكبر يتمحور حول كلفة استضافة البطولات الرياضية الدولية، التي تُقدر بمليارات الدولارات، مقابل محدودية الموارد المخصصة للقطاعات الحيوية. فبينما يرى مؤيدو هذه المشاريع أنها فرصة لتنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمارات، يعتبرها المحتجون عبئاً يزيد من تهميش المواطن البسيط. هذه المفارقة تطرح تساؤلات حول ترتيب الأولويات الوطنية في ظل أوضاع معيشية متردية.

المفتاح
يبدو أن المغرب يقف اليوم أمام مفترق طرق يتطلب صياغة عقد اجتماعي جديد يوازن بين طموحاته الدولية وحاجات مواطنيه الأساسية. فجيل زد، بوعيه الرقمي وحضوره المكثف في الساحة العامة، يمثل صوتاً لا يمكن تجاهله، كما يشكل اختباراً لمدى قدرة الدولة على إدارة الخلافات عبر الحوار المؤسساتي لا المواجهة الميدانية. إن معالجة أزمات الصحة والتعليم بما يليق بتطلعات هذا الجيل، قد تكون مفتاحاً لإعادة بناء الثقة بين الشباب والدولة، وتحويل الاحتجاج من صرخة غضب إلى فرصة للإصلاح.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى