تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

جدل في حلب: خطة المحافظ لتقسيم المدينة تُشعل انتقادات حادة

خاص – نبض الشام

أثار قرار محافظ حلب، عزام الغريب، بتقسيم المدينة إلى خمس كتل إدارية يشرف على كل منها ممثل عن المحافظة، جدلاً واسعاً في الشارع السوري. وبينما تروج المحافظة للقرار باعتباره خطوة لتقريب الإدارة من المواطنين وتحسين الخدمات، يرى منتقدون أنه إجراء شكلي يزيد البيروقراطية ولا يعالج جذور المشكلات المزمنة. وسط هذه الانقسامات، تطرح تساؤلات حول جدوى الإصلاح الإداري في ظل غياب الكفاءة والمساءلة.

تقسيم إداري جديد
أعلن محافظ حلب عن قرار يقضي بتقسيم المدينة إلى خمس كتل إدارية، بهدف “تحسين الخدمات وتسريع الاستجابة لاحتياجات السكان وضمان العدالة في توزيع الموارد”، بحسب بيان رسمي.
وأوضح الغريب أن التقسيم يهدف إلى تعزيز التواصل المباشر مع الأهالي ورفع كفاءة المتابعة الميدانية، مشيراً إلى أن الكثافة السكانية العالية تتطلب نمطاً جديداً من الإدارة يتيح سرعة التعامل مع احتياجات المواطنين.

النظام الإداري الجديد يقوم على ثلاثة مستويات في كل كتلة:
مسؤول عن الأمن الداخلي،
وآخر عن الإدارة المحلية والخدمات،
وممثل عن المحافظة يشرف على المؤسسات الحكومية وينسق أعمالها.

وأكد المحافظ أن مسؤول الكتلة سيكون بمثابة نائب المحافظ، حلقة وصل بين المجتمع والإدارة، يتابع أداء القطاعات الخدمية ويتواصل مباشرة مع لجان الأحياء والمخاتير، على أن يقدّم تقارير يومية وأسبوعية لضمان العدالة في الاهتمام بجميع المناطق.

آلية المتابعة والشكاوى
أشار الغريب إلى تخصيص مكاتب لاستقبال الشكاوى في كل كتلة، لتسهيل تواصل المواطنين مع ممثليهم دون المرور بالروتين الإداري الطويل. كما أوضح أن أداء مسؤولي الكتل سيخضع لعمليات متابعة وتقييم مستمرين لضمان تنفيذ المهام الموكلة إليهم بكفاءة.

انتقادات من الشارع الحلبي
ورغم الطابع الإصلاحي المعلن للقرار، إلا أن موجة واسعة من الانتقادات طالت المحافظ، إذ رأى كثيرون أن معظم مديري الكتل يفتقرون إلى الخبرة الإدارية أو الأكاديمية اللازمة.
تركزت الانتقادات على مسؤول الكتلة الثانية، حمود علي الشيخ كياري، الحاصل على إجازة في العلوم الإسلامية من جامعة غازي عنتاب، والذي يمتلك خبرة في المجال الدعوي والتربوي، ما اعتبره البعض غير مؤهل لإدارة ملفات خدمية وإدارية حساسة.

كتب أحد المعلقين: “يا حضرة المحافظ، علوم إسلامية وخبرة دعوية ممكن تقبل لمسؤول مساجد، بس إدارة مناطق وخدمات وصرف صحي ومدارس؟ يعني حلب ما فيها كفاءات؟”.

فيما قال آخر: “اختيار الأشخاص يجب أن يكون بناء على الخبرة لا الولاءات والمحسوبيات”.
كما عبّرت إحدى الناشطات عن استيائها بقولها: “خريجو الشريعة ما لازم يكونوا كلهم بمناصب إدارية، الكفاءات بالبلد أولى قبل ما تهاجر”.

تكرار الوعود واستمرار الأزمات
عدد من سكان المدينة أعربوا عن شكوكهم في أن يحقق القرار أي تغيير ملموس، مشيرين إلى أن وعود العدالة في توزيع الخدمات لم تُترجم على أرض الواقع بعد. وما تزال أحياء كثيرة تعاني من انقطاع المياه والكهرباء، وتردي النظافة العامة، وصعوبة النقل العام.

إصلاح أم تدوير للأزمات؟
يبقى قرار تقسيم حلب إلى خمس كتل إدارية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة السلطة المحلية على إحداث تغيير فعلي في حياة الناس. فبينما يؤكد المحافظ أن الهدف هو تحسين الخدمات وتقريب الإدارة من المواطن، يرى المنتقدون أن غياب الكفاءة والشفافية سيحول القرار إلى خطوة شكلية جديدة تضاف إلى سلسلة من الإجراءات غير المثمرة. ويبقى السؤال معلقاً: هل يشكل هذا التقسيم بداية إصلاح حقيقي، أم مجرد إعادة تدوير للأزمات القديمة تحت مسمى جديد؟.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى