خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

الذكاء الاصطناعي.. هاجس مخيف داخل أروقة البنتاغون

خاص – نبض الشام

رغم أن الولايات المتحدة تقود العالم في مجال التكنولوجيا والابتكار، فإن القلق يتسلل اليوم إلى أكثر مؤسساتها حساسية “وزارة الدفاع”. ففي الوقت الذي تتباهى فيه واشنطن بتفوقها التقني وبريادتها في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي، تتصاعد داخل البنتاغون مخاوف حقيقية من أن يتحول هذا التقدم إلى مصدر تهديد يصعب السيطرة عليه.

الخطر داخل الأسوار
تقر شخصيات سابقة في وزارة الدفاع بأن ما يثير القلق ليس فقط استخدام الخصوم لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بل إمكانية إساءة استخدامها داخل المؤسسة نفسها. فأنظمة الذكاء الاصطناعي، القادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات واتخاذ قرارات لحظية، قد تصبح سلاحا ذا حدين: وسيلة لحماية الأمن القومي، أو أداة لخلله من الداخل.

ويحذر خبراء من أن الاعتماد المفرط على هذه الأنظمة في اتخاذ القرارات العسكرية قد يؤدي إلى ما يسمونه “ذهان الذكاء الاصطناعي”، أي فقدان القادة للقدرة على التمييز بين التحليل البشري والمنطقي، وبين ما تنتجه الخوارزميات الباردة التي لا تفهم العواقب السياسية أو الإنسانية.

تناقض القوة والخوف
في عهد الرئيس دونالد ترامب، تتضاعف الاستثمارات الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف ضمان التفوق العسكري في مواجهة الصين وروسيا. لكن هذا السباق المحموم نحو تطوير “الروبوتات القاتلة” وأنظمة القتال المستقلة يثير سؤالا أخلاقيا عميقا داخل المؤسسة العسكرية: كيف يمكن الوثوق بآلة لتتخذ قرار القتل؟

إن ما يراه البعض إنجازا علميا باهرا، يراه آخرون تهديدا صريحا للتوازن بين التقنية والمسؤولية. فكلما ازدادت دقة الآلات، ازداد خوف صناع القرار من خروجها عن السيطرة، أو من استخدامها بطريقة غير محسوبة داخل دوائر مغلقة يصعب مراقبتها.

أزمة الثقة في المستقبل
تؤكد شخصيات عسكرية سابقة أن على الجيش الأميركي أن يطور أنظمة ذكاء اصطناعي خاصة به، بعيدة عن النماذج المدنية المنتشرة مثل “شات جي بي تي”، التي لا يمكن الوثوق بها في القرارات المصيرية. كما تدعو إلى تمويل أبحاث تركز على أمن البيانات الحساسة وكيفية ضبط هذه الأدوات داخل بيئات عسكرية صارمة.

بين طموح التفوق التكنولوجي ومخاوف الانزلاق نحو المجهول، تقف الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة: كيف يمكن لبلد يقود ثورة الذكاء الاصطناعي أن يخشى نتائجها في الوقت نفسه؟

إنه التناقض الأميركي في أكثر صوره وضوحا؛ إذ يتحول النجاح إلى مصدر قلق، والقوة إلى باب مفتوح على الخطر.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى