إضراب بالمدارس.. وأهالي لـ”نبض الشام”: نعلّق الدوام لحماية أولادنا
خاص – نبض الشام
في ظل تزايد حوادث العنف التي طالت المؤسسات التعليمية في سوريا، شهدت محافظات اللاذقية وحمص اليوم إضراباً واسعاً عن الدوام المدرسي، احتجاجاً على تصاعد الاعتداءات التي استهدفت معلمين وطلاباً في الأيام الأخيرة.
وجاءت هذه الخطوة عقب حادثتين مأساويتين هزّتا الرأي العام: اختطاف الطالب محمد قيس حيدر من أمام مدرسته في اللاذقية، ومقتل المعلمة ليال غريب برصاص مجهولين أمام باب مدرستها في حمص.
موقع “نبض الشام” استطلع آراء عدد من الأهالي والمعلمين حول دوافع الإضراب ومطالبهم، فجاءت التصريحات مشبعة بالقلق والغضب والخوف على مستقبل التعليم في البلاد.
تصريحات الأهالي: “لا تعليم بلا أمان”
قال عدد من أولياء الأمور لـ”نبض الشام”، إن قرارهم تعليق دوام أبنائهم في المدارس جاء ليس رفضاً للتعليم، بل حماية له.
ويقول والد أحد الطلاب في اللاذقية: “نحن لا نريد أن نحرم أولادنا من مدارسهم، لكننا اليوم مضطرون. ما حدث للطفل محمد يمكن أن يحدث لأي ابن أو ابنة. بالأمس كان ابن حيدر، وغداً ربما يكون ابننا أو ابن جيراننا.”
كما تؤكد والدة طالبة من حمص: “نطالب فقط بشيء بسيط: أن يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم دون خوف، وأن يعودوا إلينا سالمين. التعليم هو أساس المجتمع، وإذا انهار الأمن في المدرسة، فماذا تبقّى من الأمان؟”
وأكد عدد من الأهالي أن تعليق الدوام رسالة احتجاج سلمية موجهة للجهات المعنية، مطالبين بـ”خطوات واضحة على الأرض، ومحاسبة حقيقية للمجرمين، وتأمين المدارس بحماية رسمية دائمة”.
الإضراب كصرخة جماعية
الإضراب الذي عمّ عدداً من المدارس في اللاذقية، حمص، طرطوس وحلب، لم يكن مجرد توقف عن الدوام، بل تحرك جماعي للتعبير عن رفض العنف واستهداف الكوادر التعليمية.
فقد خلت بعض المدارس من طلابها منذ يوم الخميس الماضي، فيما نظّم المعلمون وأهالي الطلاب وقفات تضامنية رفعوا خلالها شعارات مثل: “الأمن قبل التعليم” و”المدرسة ليست ساحة حرب”.
ويؤكد التربويون أن استمرار العملية التعليمية يتطلب تأمين بيئة آمنة تحمي الطلاب والمعلمين من أي تهديد أو اعتداء.
المسؤولية الرسمية
رغم صدور بيانات من وزارتي التربية والداخلية، عبّرت عن الأسف ووعدت بالتحرك، إلا أن الشارع التربوي يرى أن الردود الرسمية ما زالت دون مستوى الحدث.
وزارة التربية أكدت أن أمن المعلم والطالب “خط أحمر”، لكنها لم تُشر صراحة إلى الحوادث الأخيرة، فيما اقتصرت الداخلية على متابعة قضية خطف الطفل محمد دون الإشارة إلى مقتل المعلمة ليال، ما أثار استياء واسعاً بين الأهالي.
يقول أحد المدرسين لـ”نبض الشام”: “نريد أفعالاً لا بيانات. حماية المدرسة ليست مسؤولية الأهالي، بل واجب الدولة وأجهزتها الأمنية.”
صرخة..
الإضراب التعليمي اليوم هو صرخة وجع ورسالة مسؤولية، عبّر من خلالها الأهالي والمعلمون عن رفضهم لتحويل المدرسة إلى ساحة خوف.
حتى عودة الطفل محمد قيس حيدر إلى أسرته، وحتى يشعر كل طالب بالأمان في طريقه إلى مدرسته، سيبقى صوت الإضراب عالياً.
فكما قال أحد الأهالي لـ”نبض الشام”: “نريد أن نعلّق الدوام مؤقتاً… كي لا نعلّق مستقبل أولادنا إلى الأبد”.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




