خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

أمريكا أمام الفوضى السياسية: المواطن يدفع الثمن

خاص – نبض الشام

تعيش الولايات المتحدة هذه الأسابيع على وقع إغلاق حكومي يدخل أسبوعه الرابع، وسط تصاعد التحذيرات من اضطرابات واسعة في مطارات البلاد. وبينما تتبادل الإدارة الجمهورية بقيادة الرئيس دونالد ترامب والمعارضة الديمقراطية الاتهامات، يجد المواطن الأمريكي نفسه مجدداً في قلب أزمة تكشف عن التناقض العميق في السياسة الأمريكية: دولة تتحدث عن قوة مؤسساتها واستقلاليتها، لكنها في كل أزمة تُظهر هشاشتها أمام خلافات الساسة.

سياسة متناقضة
منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، حاولت الإدارة الأمريكية تقديم صورة عن الحزم والقدرة على اتخاذ قرارات “جريئة” لحماية مصالح الأمريكيين. غير أن الواقع اليوم يعكس مفارقة واضحة، فبينما تُرفع الشعارات باسم “الشعب الأمريكي أولًا”، يُترك عشرات الآلاف من الموظفين بلا رواتب، وتتعطل الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المواطن يومياً. هذه السياسة المتناقضة تجعل المواطن يرى في حكومته خصماً لا حامياً، خصوصاً حين يطال الإغلاق قطاعات تمس الحياة اليومية كالنقل الجوي والأمن الداخلي.

الفوضى السياسية
في خضم الأزمة، تحولت المطارات الأمريكية إلى ساحة تعكس آثار هذا الإغلاق. أكثر من 60 ألف موظف يعملون بلا أجر، فيما تتزايد التأخيرات في الرحلات الجوية وتتعقد إجراءات السفر. يستذكر المسؤولون تجربة عام 2019 حين أدى أطول إغلاق في تاريخ البلاد إلى شلل جزئي في حركة الطيران، وكأن التاريخ يعيد نفسه. المفارقة أن الإدارة التي تتحدث عن “حماية الاقتصاد الأمريكي” تُسهم بقراراتها في خسائر بملايين الدولارات وتوتر اجتماعي متصاعد.

بين الولاء والمعاناة
الموظفون الفيدراليون اليوم يعيشون معادلة قاسية، إما الصمود بلا دخل، أو البحث عن وظائف مؤقتة لتغطية احتياجات أسرهم. في المقابل، تستمر الخطابات السياسية في واشنطن بالحديث عن “مبادئ” و”مفاوضات” لا يلمس المواطن منها سوى ضياع الوقت والكرامة. هذه المفارقة بين خطاب السلطة وواقع الناس تُبرز جوهر التناقض الأمريكي: دولة تدّعي أنها نموذج في إدارة الأزمات، لكنها تفشل في حماية موظفيها من نتائج نزاع سياسي داخلي.

الإغلاق الحكومي الراهن لا يمثل مجرد خلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل هو مرآة لخلل أعمق في البنية السياسية الأمريكية، إذ تتقاطع المصالح الحزبية على حساب المواطن. وبينما يتحدث ترامب عن استعادة “عظمة أمريكا”، يعيش المواطن الأمريكي العادي تجربة الإحباط والعجز أمام مؤسسات يفترض أنها خُدمت من أجله. وهكذا، يبقى الإغلاق أكثر من حدث إداري؛ إنه اختبار حقيقي لمدى اتساق الخطاب الأمريكي مع واقعه.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى