خارج الصندوقخفايا وكواليس

رسائل مشفرة بين إيران وتونس: تقارب أم ورطة؟

خاص – نبض الشام

تحل اليوم الأربعاء، أول زيارة رسمية لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تونس، بدعوة من نظيره التونسي محمد علي النفطي. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس للغاية، وتشهد المنطقة توترات متزايدة وصراعات جيوسياسية متشابكة. ورغم أن الإعلان الرسمي يشير إلى بحث آفاق التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية، إلا أن الدلالات العميقة لهذه الخطوة تتجاوز البعد البروتوكولي، لتطرح تساؤلات حول الرسائل التي تحملها وموقع تونس في خريطة الاصطفافات الدولية الجديدة.

ملفات على الطاولة
وزارة الشؤون الخارجية التونسية أوضحت أن المباحثات ستتناول العلاقات السياسية والاقتصادية وتطورات الأوضاع الإقليمية، وعلى رأسها المسألة الفلسطينية والأحداث في الخليج. كما سيلتقي عراقجي الرئيس قيس سعيّد في قصر قرطاج لمناقشة آليات توسيع التعاون بين البلدين.

من اللافت أن الزيارة تأتي عقب جولة قام بها عراقجي في القاهرة حيث بحث مع مسؤولين مصريين ومع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ترتيبات جديدة تتعلق بالملف النووي الإيراني. ما يجعل تحركه نحو تونس يبدو جزءًا من حراك دبلوماسي أوسع يهدف إلى إعادة صياغة موقع إيران في المنطقة.

التوقيت ودلالاته
اختيار هذا التوقيت ليس محض صدفة. فبعد زيارة الرئيس قيس سعيّد إلى طهران عام 2024 ولقائه المرشد الأعلى خامنئي، بدأت مؤشرات تقارب سياسي بين البلدين تثير حفيظة قوى دولية وإقليمية. الولايات المتحدة، التي تعتبر تونس شريكًا أمنيًا مهمًا، تنظر بقلق إلى أي تقاطع مع إيران. حتى أن بعض الأصوات في الكونغرس طالبت الإدارة الأمريكية بمراجعة سياساتها تجاه تونس وربما فرض إجراءات عقابية إذا استمر هذا المسار.

البُعد الثقافي والرمزي
التحرك الإيراني لا يتوقف عند السياسة فقط. فخلال الأشهر الماضية، شهدت تونس زيادة في الفعاليات الثقافية والندوات الفكرية التي تحمل بصمة إيرانية واضحة. ويقرأ المراقبون هذا النشاط بوصفه محاولة لتهيئة أرضية اجتماعية وثقافية تُسند أي انفتاح سياسي مستقبلي، في إطار ما يُعرف بالدبلوماسية الناعمة.

علاقة متقلبة
تاريخيًا، لم تكن العلاقة بين تونس وطهران ثابتة. ففي زمن زين العابدين بن علي، وُقّعت اتفاقيات تعاون اقتصادي وثقافي، لكنها بقيت محدودة الأثر بفعل الحساسيات الأمنية والسياسية. وبعد ثورة 2011، رحّبت إيران بالتحولات الديمقراطية، غير أن الرؤساء المتعاقبين تعاملوا بحذر مع محاولات التمدد الإيراني. اليوم، يبدو أن طهران تستغل الظرف الإقليمي لإعادة التموضع في شمال إفريقيا، وتونس مرشحة لأن تكون حلقة في هذا المسار.

رسالة مشفرة
زيارة عراقجي إلى تونس ليست مجرد محطة ثنائية عابرة، بل هي رسالة سياسية مشفرة. فهي من جهة تؤكد رغبة إيران في فتح قنوات جديدة في فضاء المغرب العربي، ومن جهة أخرى تضع تونس أمام اختبار صعب في موازنة علاقاتها بين طهران وحلفائها الغربيين والعرب. وبين فرص التعاون ومخاطر العزلة الدولية، تبدو هذه الزيارة خطوة ستترك أثرها على مستقبل السياسة الخارجية التونسية في المرحلة المقبلة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى