خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

زيارة أوروبية تضع أنقرة تحت المجهر

خاص – نبض الشام

في مشهد غير مألوف على الساحة التركية، احتشد وفد من رؤساء بلديات أوروبية أمام سجن سيليفري في إسطنبول، ليُعلن تضامنه مع رئيس بلدية المدينة أكرم إمام أوغلو المعتقل منذ آذار/مارس الماضي. هذه الزيارة، التي قادتها شبكة “يوروسيتيز”، لم تكن مجرد دعم معنوي، بل جاءت كرسالة سياسية قوية تُعيد إلى الواجهة النقاش حول الديمقراطية، سيادة القانون، ومستقبل الحياة السياسية في تركيا.

تضامن عابر للحدود
ضمّ الوفد عشرة رؤساء بلديات من مدن أوروبية بارزة مثل أثينا وبرشلونة وبودابست وصوفيا وزغرب، إلى جانب ممثلين عن باريس ومدريد. وقد شاركت ديليك كايا، زوجة إمام أوغلو، في مرافقة الوفد إلى مبنى بلدية إسطنبول ثم إلى محيط سجن سيليفري.

وأكد خاومي كولبوني، رئيس بلدية برشلونة، أن هذا التضامن ليس شخصياً فقط، بل هو دفاع عن الحرية والديمقراطية في مواجهة محاولات الإقصاء السياسي.

رسائل من خلف القضبان
رغم منع الوفد الأوروبي من لقاء إمام أوغلو، فقد أصدر الأخير بياناً عبر منصة “إكس”، عبّر فيه عن امتنانه لهذا الدعم، معتبرًا أن التضامن الأوروبي يعزز النضال من أجل مستقبل ديمقراطي لتركيا.

وأضافت زوجته، في رسالة تلتها أمام الحضور، أن “العدالة تحولت إلى سلاح”، مؤكدة أن زوجها ثابت على موقفه حتى من خلف القضبان.

خطر الإقصاء عن الانتخابات
اعتقال إمام أوغلو، أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، لم يُنظر إليه كقضية فردية، بل كجزء من حملة أوسع طالت رؤساء بلديات معارضين، إذ اعتُقل 17 رئيس بلدية خلال الأشهر الماضية. هذا الواقع أثار مخاوف من إقصاء منافسين محتملين في الانتخابات المقبلة، خصوصاً مع اقتراب استحقاق 2028 الرئاسي.

أوروبا ترفع الصوت
اعتبر رؤساء البلديات الأوروبيون أن استمرار احتجاز إمام أوغلو يمثل مساساً مباشراً بقيم الديمقراطية التي تزعم تركيا تمسكها بها. وقد صرحت شارون ديكسما، عمدة أوتريخت الهولندية، بأن الهدف من الزيارة هو زيادة الضغط الدولي لتغيير هذا الواقع، قائلة بوضوح: “أفرجوا عن إمام أوغلو”.

مفترق طرق
الزيارة الأوروبية إلى إسطنبول لم تكن حدثًا عابرًا، بل شكلت مؤشرًا على تنامي التضامن الدولي مع رموز المعارضة التركية، وعلى اتساع الهوة بين خطاب أنقرة وممارساتها. فبينما تصر الحكومة على ملاحقة معارضيها، يتجه الضوء نحو إمام أوغلو كرمز لصراع أوسع بين الديمقراطية والإقصاء السياسي. وبذلك، تبقى تركيا أمام مفترق طرق: إما تعزيز الديمقراطية أو ترسيخ صورة الدولة التي تُحاكم معارضيها بدل منافستهم في صناديق الاقتراع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى