خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

هل تتدخل تركيا في سوريا؟.. تحركات جديدة تقلب المشهد

خاص – نبض الشام

في تحول لافت قد يعيد رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط، كشفت تقارير صحفية أن تركيا بدأت بتدريب الجيش السوري الجديد بناءً على طلب رسمي من حكومة دمشق. خطوةٌ تعكس تقاطع مصالحٍ غير مسبوق بين الجانبين.

من الخصومة إلى الشراكة
لسنوات كانت العلاقة بين دمشق وأنقرة عنواناً للتوتر. من احتضان سوريا للقيادي الكردي السابق عبدالله أوجلان إلى دعم تركيا لفصائل المعارضة، ساد التباعد. اليوم، تنقلب المعادلة: الجيش السوري الجديد يتلقى تدريباً واستشارات فنية من وزارة الدفاع التركية، في مشهد لم تعرفه المنطقة منذ عقود.

يبدو أن سقوط النظام السابق أواخر 2024 وصعود حكومة أحمد الشرع شكّل فرصة لتأسيس قواعد تعاون جديدة، خاصة وأن عدداً من ضباط الجيش الحاليين كانوا ضمن فصائل مدعومة تركياً، مما سهل عملية الدمج والتأهيل.

فيدان يهدد.. والشرع يطلب؟
تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يوم أمس، والتي حذر فيها من “تحركات انفصالية” في الشمال السوري، بدت كتلميح لتدخل محتمل. لكن الدعم التركي الجديد للجيش السوري يطرح سؤالاً مثيراً: هل كانت تلك التصريحات تمهيداً لتدخل “شرعي” عبر طلب من حكومة الشرع؟ وهل تستغل تركيا هذا التعاون لتوسيع نفوذها تحت غطاء الدعم الأمني؟

الأهداف الخفية
وزارة الدفاع التركية أكدت – حسب التقارير الصحفية – أن التعاون جاء “استجابة لطلب رسمي من الحكومة السورية”، موضحة أنها بدأت فعلياً بتقديم التدريب والاستشارات والدعم الفني لتعزيز القدرات الدفاعية السورية، خاصة في مواجهة الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم “داعش”.

لا يُفهم الحضور التركي في سوريا بمعزل عن الطموحات الجيوسياسية. فأنقرة تبدو اليوم أكثر تصميماً على توسيع نفوذها في المنطقة.

دخول تركيا على خط إعادة بناء الجيش السوري يوفّر لها ذريعة استراتيجية لشرعنة وجودها العسكري، خصوصاً في المناطق الشمالية، حيث تشكل “قوات سوريا الديمقراطية” شوكة في خاصرتها الأمنية.

تحديات الجش السوري
رغم الزخم الدبلوماسي، ما يزال الجيش السوري الجديد يواجه اختبارات حقيقية: ضبط الأمن في الداخل، إدارة تركيبة عسكرية تضم عناصر من “تحرير الشام” و”الجيش الوطني”، وكسب ثقة الشارع السوري والمجتمع الدولي.

أما في الجنوب، فإن تلويح إسرائيل بنزع السلاح يضع الجيش في مواجهة دبلوماسية معقدة، قد تُستغل من بعض الأطراف لتأجيج المشهد مجدداً.

سؤال بانتظار الجواب
قد يكون التعاون التركي–السوري اليوم ثمرة لحسابات واقعية، لا لثقة سياسية. إلا أن دخول أنقرة بهذا الشكل المباشر على خط بناء المؤسسة العسكرية السورية يحمل أبعاداً تتجاوز مسألة الدعم الفني. فهل يكون هذا بداية تحالف يعيد رسم خرائط النفوذ، أم مجرد مرحلة عابرة في زمن التقلّبات الإقليمية؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى