تقرير مجازر الساحل السوري: هل يكشف الحقيقة أم يخفي الألم؟
خاص – نبض الشام
تسلّم الرئيس السوري أحمد الشرع التقرير النهائي للجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في مجازر الساحل السوري التي وقعت في آذار الماضي، تشكيل اللجنة جاء بعد أيام من وقوع الأحداث الدامية على الساحل السوري، وخلال ثلاثة أشهر من التحقيقات الممتدة إلى نيسان، بهدف كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين. التقرير أثار ردود فعل قوية وتساؤلات علنية حول مدى شفافيته ومصداقيته.
هل يكشف الحقيقة أم يخفي المواجع؟
الشرع أعلن أن الرئاسة ستدرس التقرير بعناية، تمهيداً لاتخاذ خطوات لتعزيز مسار العدالة والمساءلة، وربما عقد مؤتمر صحفي لعرض النتائج، بما يحترم كرامة الضحايا وحفظ سلامة الإجراءات القضائية. التسليم الرسمي يطرح تساؤلات: هل سيتبع التقرير إجراءات عملية لمحاكمة المتورطين، أم يظل مجرد طي للنزاع الداخلي؟
خلفيات المجازر
في الأيام من 7 إلى 9 آذار 2025، شهدت مناطق الساحل السوري – خاصة في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة – موجة من المجازر على خلفية انتقام طائفي من الأقلية العلوية. بحسب تحقيق رويترز، قُتل نحو 1,479 مدنياً من العلويين في 40 موقعاً مختلفاً على الساحل، من قبل فصائل موالية للحكومة الجديدة، منها وحدة 400 وبعض فصائل “هيئة تحرير الشام” والفصائل المدعومة من تركيا، بالإضافة إلى مقاتلين أجانب وسكان محليين مدفوعين بالانتقام.
كما وثقت منظمة دولية 62 مذبحة أسفرت عن 1,676 وفاة مدنيّة، مع عمليات إعدام ميدانيّة، دفن جماعي، خطف نساء، وترهيب الناجين. جميع الضحايا كانوا ينتمون إلى الأقلية العلوية تحديداً.
أداء لجنة التحقيق وانتقادات المجتمع
اللجنة كانت مدتها شهر، ثم مددّت ثلاثة أشهر، لكنها لم تقدم أي نتائج ملموسة أو توصيات بشأن محاسبة المتورطين. باتت موضع شك من قبل الأهالي والمنظمات الحقوقية، وُصفت بأنها مؤسسة تستهدف امتصاص غضب الشارع لا تحقيق العدالة الفعلية.
الرصد والمراقبة أظهرا أن اللجنة لم تزُر معظم المناطق المتضررة ولم تلتقِ غالبية ذوي الضحايا، في حين استمرت الانتهاكات وإخفاء الأدلة، بل وقُلبت جثث الضحايا لتظهر أنهم من عناصر النظام السابق.
انتهاكات موثقة ضد العلويين
رويترز بيّنت أن الهجوم جاء رداً على محاولة انقلاب من أنصار الأسد في الساحل. الحكومة الجديدة تصدّت لها، لكن الرد اتسم بالتعاطف الانتقامي ضد المدنيين العلويين. شمل ذلك الإعدام الميداني، التعذيب، ونهب المنازل، وتدمير المجتمعات بأكملها، دون مساءلة حقيقية حتى الآن
في ظل هذا السياق، كثير من العلويين فرّوا إلى لبنان وسواها بسبب الخوف من تكرار العنف، مع مخاوف من استمرار الانتهاكات دون إعادة الاعتبار للأقليات في سوريا المستقبلية
نقطة سوداء
تبقى علامة الاستفهام الكبرى حول مصداقية التقرير وهل يعكس الحقيقة كاملة أم يغض النظر عن الجانب المؤلم من الانتهاكات؟ لقد أُرسل تقرير اللجنة إلى الرئيس الشرع، لكن المجتمع المدني والعائلات المتضررة يطالبون بلجنة دولية محايدة والتحقيق الفعلي وإجراءات قضائية شفافة، بعيداً عن الانحياز والتناقض في التعامل مع ملف العدالة الانتقالية التي تتغنى بها الحكومة الجديدة.
بدون مواجهة انتهاكات مارسها أطراف مدعومة حكومياً، يبدو أن العدالة ستظل حلماً يتعذر تحقيقه، وستبقى المجازر نقطة سوداء في تاريخ سوريا الحديث.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




