بوصلة الشامخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

السبب الرئيسي وراء إلغاء أمريكا تصنيف الإرهاب عن “تحرير الشام”

خاص – نبض الشام

أثار قرار وزارة الخارجية الأميركية القاضي بإلغاء تصنيف “هيئة تحرير الشام” كمنظمة إرهابية أجنبية تساؤلات واسعة حول الخلفيات والدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة المفاجئة. الهيئة، المعروفة سابقاً باسم “جبهة النصرة”، والتي ارتبط اسمها طويلاً بتنظيم القاعدة، شهدت تحولات تنظيمية وسياسية خلال العقد الماضي، إلا أن القرار الأمريكي الجديد يفتح الباب أمام تحليلات متباينة بشأن أبعاده الاستراتيجية، خاصة أنه جاء في ظل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب.

تحولات الهيئة.. وصعود الشرع
تأسست جبهة النصرة أواخر عام 2011 كفرع لتنظيم القاعدة في سورية بقيادة “أبو محمد الجولاني”، واسمه الحقيقي أحمد الشرع. وفي يوليو 2016، أعلن الجولاني فك الارتباط عن القاعدة وتغيير اسم التنظيم إلى “جبهة فتح الشام”، ثم إلى “هيئة تحرير الشام” بعد اندماج مع فصائل أخرى. وعلى الرغم من هذه التحولات، استمرت الولايات المتحدة في تصنيف الهيئة ككيان إرهابي، معتبرة أن تلك التغييرات لا تعكس تحولًا حقيقيًا في الأيديولوجيا أو النهج.

لكن التطورات الكبرى جاءت في نهاية العام الماضي، حين أُسقط نظام بشار الأسد، وتولى أحمد الشرع رئاسة سوريا ضمن إدارة جديدة، ما أحدث تحولًا جذرياً في المشهد السياسي السوري.

وبعدها, أعلنت الفصائل المسلحة السورية، بما فيها هيئة تحرير الشام، في أواخر كانون الثاني الماضي، عن حل نفسها والانضمام إلى الدولة السورية الجديدة، وذلك خلال اجتماع ترأسه الرئيس السوري أحمد الشرع، بمشاركة ممثلين عن 18 فصيلاً أكدوا جميعاً حل تنظيماتهم.

القرار الأمريكي وتوقيته
صدر قرار إلغاء التصنيف في 23 يونيو 2025، ووقّعه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وأُعلن رسمياً في 7 يوليو، على أن يُنشر في السجل الفيدرالي في 8 يوليو.

وجاء هذا القرار في سياق تحركات سياسية بارزة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي التقى الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع في المملكة العربية السعودية، في خطوة غير مسبوقة تعكس تحولًا استراتيجياً في السياسة الأمريكية تجاه سورية.

رسائل سياسية جديدة
يحمل القرار رسالة واضحة من إدارة ترامب برفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، في إطار منح الشعب السوري فرصة جديدة لتجاوز آثار الحرب.

وتُظهر هذه الخطوة انفتاحاً أمريكياً على التعامل مع الإدارة السورية الجديدة بقيادة الشرع، على أمل دفع عجلة الاستقرار في البلاد، وتسهيل عودة الحياة السياسية والاقتصادية إلى طبيعتها.

ردود الفعل
القرار أثار موجة من الجدل في الأوساط الإقليمية والدولية، خاصة أن هيئة تحرير الشام، رغم التغيرات الكبيرة، لا تزال تُنظر إليها من بعض الجهات باعتبارها حركة ذات خلفية جهادية. لكن صعود الشرع إلى رئاسة سوريا، ولقائه مع ترامب، غيّر المعادلة، وفتح الباب أمام إعادة النظر في دور الهيئة ومكانتها ضمن الخريطة الجديدة للمنطقة.

إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية لا يمكن فصله عن المتغيرات الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط، ولا عن رغبة إدارة ترامب في إعادة صياغة العلاقة مع سوريا بعد إسقاط النظام السابق.

وبينما يُنظر إلى الخطوة كجزء من سياسة أميركية أكثر براغماتية، فإن نجاح هذه السياسة سيعتمد على قدرة الإدارة السورية الجديدة على تحقيق الاستقرار وتجاوز إرث الصراع الطويل.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى