ماذا يحدث في جبل قاسيون؟
خاص – نبض الشام
يشهد سفح جبل قاسيون، المطل على العاصمة دمشق، حركة نشطة في الآونة الأخيرة بالمجال العمراني، ما أثار تفاعلاً واسعاً بين المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبين مؤيد يعتبر الأمر نقلة سياحية نوعية، ومعارض يخشى من عواقب هندسية أو استثمارية مبهمة، برزت الحاجة إلى توضيح رسمي لواقع العمل الجاري على الجبل الدمشقي، وفي هذا الإطار، صدر بيان رسمي يشرح أهداف المشروع ومراحله، محاولاً احتواء الجدل المثار.
شرح توضيحي
بيّنت محافظة دمشق أن ما يتم تنفيذه هو مشروع إعادة تأهيل شامل للطريق العام الممتد على السفح الأعلى للجبل، بطول يبلغ 960 متراً، ويشمل ذلك تقوية البنية التحتية وفق معايير السلامة والراحة العامة، مع مراعاة الحفاظ على الطبيعة الجمالية للموقع، وتم التأكيد على أن كل أعمال البناء، بما فيها التدعيم الخرساني وإنشاء الجدران الاستنادية، تخضع لإشراف فني دقيق من لجان مختصة.
من أبرز مكونات المشروع ترميم منشآت قديمة قائمة، مثل مبنى مشهور في المنطقة دون تغيير استخدامه أو إضافة طوابق، كما تشمل الأعمال تدعيم المناطق الصخرية المهددة بالانهيار، وإنشاء جلسات عامة مجانية، وأخرى مخصصة للسياحة بأسلوب يحترم طبيعة الجبل.
يشمل المشروع إنشاء مرآب طابقي للسيارات، يهدف إلى تخفيف الضغط المروري، مع تنفيذ شبكة تصريف حديثة تقي من السيول وتمنع تفتت التربة، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء والمياه، واعتماد نظام ري بالتنقيط. كما يجري العمل على تحديث أنظمة الصرف الصحي بطريقة آمنة ومعزولة.
المحافظة تؤكد أن هذا التطوير لا يهدف إلى تغيير طبيعة الجبل أو طمسه، بل إلى جعله معلماً سياحياً آمناً ومتاحاً للجميع، ضمن خطة تهدف لتوفير بيئة صحية ومستدامة.
الجدل الشعبي
رغم التوضيحات، لا تزال تساؤلات عديدة تُطرح في الشارع، لا سيما ما يتعلق بالجهة المنفذة للمشروع، وإذا ما كان التنفيذ يتم لصالح هيئة عامة أم شركة استثمارية خاصة، ويخشى البعض من غياب الشفافية حول العقود وطبيعة الشراكات المحتملة، خاصة مع تداول معلومات غير رسمية عن إنشاء منشآت سياحية كبرى، كفنادق ومراكز تجارية.
يثير غياب إعلان رسمي مسبق عن المناقصة أو خطط المشروع الكاملة قلق البعض، الذين يطالبون بدراسات هندسية دقيقة لضمان سلامة المنشآت، وتوضيح القواعد القانونية الناظمة للعمل.
يشير آخرون إلى أن أولوية العمل الحكومي ينبغي أن تكون موجهة نحو إعادة إعمار منازل مدمرة، لا مشاريع ترفيهية على الجبال، معتبرين أن مثل هذه المشاريع يجب أن تراعي السياق الاجتماعي والاقتصادي القائم، وقد عبّر عدد من المواطنين عن تخوفهم من احتمال وقوع كوارث إنشائية مستقبلاً في حال غياب التخطيط السليم، خاصة في منطقة حساسة كجبل قاسيون المطل على أحياء سكنية.
رمز العاصمة
بين الطموح السياحي والتحفظ الشعبي، يظل مشروع جبل قاسيون مادة نقاش حيوية تتطلب شفافية مستمرة وتواصل فعال من الجهات المختصة. فبينما يحمل المشروع وعوداً بتطوير عمراني وسياحي هام، تبقى الثقة مرهونة بوضوح المعايير المتبعة، وضمان تحقيق الأمن البيئي والإنشائي، مع احترام التوازن بين الحاجات العامة والخصوصية الطبيعية لجبل طالما كان رمزاً لدمشق وتاريخها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




