بوصلة الشامتقاريرنبض خاصهيدلاينز

مبادرة لإعادة الحياة إلى دير الزور: مدينة لا تموت

خاص – نبض الشام

دير الزور، المدينة الواقعة على ضفاف نهر الفرات، كانت لسنوات طويلة رمزاً للجمال والبساطة والتعايش، قبل أن تعصف بها آلة الحرب وتحوّلها إلى أطلال موحشة، فقد عانت هذه المدينة من تهميش ممنهج لعقود، وتحوّلت لاحقاً إلى واحدة من أكثر المدن السورية تضرراً بفعل الحرب، سواء على مستوى البنى التحتية أو النسيج الاجتماعي.
لكن دير الزور، رغم الألم، لم تفقد نبضها، واليوم تعود إلى الواجهة بفضل عزيمة شبابها ومبادراتهم الخلّاقة لإعادة الحياة إليها.

شرارة الأمل
ضمن مشهد لا يخلو من الأمل والإصرار، أطلقت مجموعة من شباب المدينة حملة بعنوان “دير الزور تستأهل”، بهدف إعادة إعمار ما دمرته الحرب، ترتكز الحملة على ترميم البيوت والمساجد والأبنية العامة التي تحولت إلى أنقاض، في محاولة لإحياء ما تبقى من ملامح المدينة القديمة.

ويقول منسق الحملة، حيان العبد الله: إن هذه المبادرة هي أقل ما يمكن تقديمه لمدينة “همّشها النظام السابق لعقود، ثم دمّرها بشكل شبه كامل”، مؤكداً أن الوقت قد حان “لرفع رايات دير الزور مجدداً، المدينة التي كانت أولى المحافظات السورية دماراً، والأكثر تضرراً من حيث الشعب والبناء على يد العصابات المجرمة”.

أقوى من الركام
تُعد حملة “دير الزور تستأهل” أكثر من مجرد نشاط شبابي تطوعي؛ إنها تعبير عن إرادة الحياة لدى جيل لم يعرف من مدينته سوى الألم والحرمان، هؤلاء الشباب لا ينتظرون خططاً حكومية أو وعوداً دولية، بل يعملون بأيديهم، ويستخدمون إمكانياتهم المحدودة لترميم جدران تصدّعت، ومساجد سقطت مآذنها، وبيوت هجرت ساكنيها لسنوات، إنهم يؤمنون بأن إعادة البناء تبدأ من الأرض، ومن قلب الإنسان، ومن حبّه لمكانه وجذوره.

مدينة لا تموت
دير الزور، رغم جراحها، لم تمتْ، لا تزال حناجر أبنائها تصدح باسمها، ولا تزال صور شوارعها القديمة وأزقتها العتيقة حاضرة في ذاكرة أهلها، الذين هجّرتهم الحرب ولم تستطع اقتلاع انتمائهم، ما يجري اليوم في المدينة هو بداية لمرحلة جديدة، عنوانها الأمل، ووقودها شبابها الذين قرروا أن يعيدوا رسم ملامح مدينتهم بأيديهم.

ما تقوم به حملة “دير الزور تستأهل” يؤكد أن المدن لا تُبنى بالحجارة فقط، بل بالانتماء والوفاء والإصرار، هذه المدينة، التي كادت تختفي تحت ركام الحرب، بدأت تستعيد أنفاسها من جديد، بهمة شبابها، وبدفء قلوب لا تزال تنبض بحب الأرض والتاريخ والمستقبل، دير الزور تستحق الحياة، وتستحق أن تنهض، فهي لم ولن تكون مدينة منسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى