من هم “مكتومو القيد” في المنطقة الشرقية بسوريا؟
خاص – نبض الشام
يمثل مصطلح “مكتومي القيد” إحدى أكثر القضايا الإنسانية والقانونية تعقيداً في سوريا، حيث يشير إلى فئة من السكان المقيمين في المنطقة الشرقية وخاصة في محافظة الحسكة (شمال شرق البلاد) ممن لا يمتلكون إثباتات قانونية رسمية تُعرّفهم كمواطنين، ما يحرّم عليهم ممارسة حقوق أساسية مثل التعليم، العمل، التملك، أو حتى التنقل بحرية. هذه الحالة الطويلة جذورها التاريخية أدّت إلى حرمان أجيال من أبسط الحقوق المدنية، بينما يشهد الملف تغييراً مهماً في 2026 بعد مبادرات حكومية لإصلاح الوضع القانوني لهذه الفئة.
الجذور التاريخية للمشكلة
ترجع مشكلة مكتومي القيد إلى الإحصاء السكاني الاستثنائي لعام 1962 في محافظة الحسكة، عندما جُردت أعداد كبيرة من المدنيين — خاصة من الأكراد — من تسجيلهم في سجلات الأحوال المدنية، ما أدى إلى اعتبارهم مجهولين قانوناً أو بدون هوية وطنية. ومنذ ذلك الحين، ظلّت هذه الفئة محرومة من الجنسية السورية وحقوق المواطنة الكاملة لما يقارب ستة عقود.
حرمان مكتومي القيد من الوثائق الرسمية يعني أنهم غالباً غير قادرين على التسجيل في المدارس، أو الحصول على وظائف رسمية، أو السفر، أو المشاركة السياسية، فضلاً عن صعوبة تسجيل الولادات الجديدة داخل العائلات المكتومة، مما يُضاعف أعداد المكتومين مع الوقت ويُعمّق أزمة الهوية القانونية.
التطورات القانونية في 2026
في خطوة اعتُبرت تغييراً بارزاً، أصدرت الحكومة السورية المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026 الذي يقضي بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في البلاد، بمن فيهم مكتومو القيد، وإلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء 1962، ما يمهّد لإزالة العراقيل القانونية أمامهم والمساواة في الحقوق والواجبات.
فرصة جديدة
تعتبر قضية مكتومي القيد في المنطقة الشرقية بسوريا مثالاً صارخاً على تأثيرات السياسات الإدارية القديمة على حقوق الإنسان والهوية القانونية للأفراد عبر أجيال. ومع الإصلاحات الجديدة في 2026، تبرز فرصة لإنهاء هذا الظلم الطويل، لكن التحديات العملية لإنصاف المكتومين وإدماجهم بالكامل في المجتمع السوري ما زالت قائمة وتتطلّب جهودًا كبيرة لتحقيق العدالة الاجتماعية والقانونية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




