من السوق إلى المائدة: رحلة مكلفة في دير الزور
خاص – نبض الشام
لم تعد زيارة سوق الخضار في دير الزور مهمة روتينية كما كانت في السابق، بل تحوّلت إلى جولة حسابات دقيقة يحاول خلالها الأهالي التوفيق بين احتياجاتهم اليومية وقدرتهم الشرائية المحدودة. فمع كل يوم يمر، تتسع الفجوة بين دخل الأسرة ومتطلبات المعيشة، ويبرز ارتفاع أسعار الخضروات كأحد أبرز التحديات التي تواجه السكان حالياً.
قفزة سعرية
الأسعار المسجلة في الأسواق تشير إلى تغير واضح في كلفة شراء الخضار الأساسية. فقد أصبح كيلو البندورة يُباع بين 8 و10 آلاف ليرة سورية، والخيار ضمن نفس الحدود تقريباً. أما البطاطا، التي تُعد خياراً بديلاً لكثير من العائلات، فقد وصل سعرها إلى 5 آلاف ليرة في بعض المحال.
الليمون بدوره سجّل أرقاماً مرتفعة تراوحت بين 10 و15 ألف ليرة للكيلوغرام. كما لم تكن بقية الأصناف أفضل حالاً، حيث بلغ سعر الكوسا والباذنجان 12 ألف ليرة، والفليفلة الحمراء نحو 12 ألفاً أيضاً، بينما الخضراء عند حدود 10 آلاف ليرة.
حتى الأرخص أصبح مكلفاً
المواد التي كانت تُشترى عادة دون حساب دقيق لم تعد كذلك. فقد ارتفعت أسعار الجزر إلى 5 آلاف ليرة، والقرنبيط 4 آلاف، والملفوف 3500 ليرة. ووصل سعر الفول الأخضر إلى 6 آلاف ليرة. أما الثوم، فسجّل من 15 إلى 20 ألف ليرة للكيلوغرام.
ولم تسلم الحشائش من موجة الغلاء، إذ تضاعف سعر الربطة الواحدة من البقدونس أو النعناع أو الجرجير ثلاث مرات تقريباً، بعد أن كانت تباع بـ500 ليرة وأصبحت اليوم بـ1500 ليرة.
عوامل متعددة
يرى مختصون في الشأن الزراعي أن ارتفاع الأسعار يرتبط بعدة أسباب، أبرزها تراجع الإنتاج المحلي لبعض الأصناف في هذا الوقت من العام، ما يزيد الاعتماد على الخضار الواردة من خارج المحافظة. ومع ارتفاع تكاليف النقل وأسعار الوقود، تنعكس هذه الأعباء مباشرة على السعر النهائي للمستهلك، إضافة إلى زيادة أجور اليد العاملة وانخفاض المساحات المزروعة.
الرقابة التموينية
مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك أوضحت أن أسعار المنتجات الزراعية تبقى خاضعة لحجم المعروض في السوق. وأكدت استمرار الجولات الرقابية على الأسواق، إلى جانب تدريب كوادر جديدة بهدف تعزيز ضبط الأسعار ومراقبة جودة المواد الغذائية، تمهيداً لتوسيع العمل الرقابي في مناطق الريف.
في ظل هذه الأرقام، تضطر كثير من العائلات إلى تقليص مشترياتها أو الاستغناء عن بعض الأصناف. وبين انتظار تحسن الإنتاج الزراعي وتكثيف الرقابة، يبقى الأمل بأن تعود الأسعار إلى مستويات أكثر توازناً، لتستعيد الأسواق دورها في تأمين غذاء يومي مقبول الكلفة للجميع.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




