خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

من السلفية إلى الغناء: عودة فضل شاكر.. قرار فردي أم صفقة برعاية سعودية؟

خاص – نبض الشام

أعاد تسليم الفنان اللبناني فضل شاكر نفسه إلى السلطات اللبنانية عند مدخل مخيم عين الحلوة، الجدل حول مسيرته المزدوجة والمتناقضة بين عالم الفن ودوامة السياسة. فبعد أكثر من عقد من التواري عن الأنظار و”التوبة عن الغناء” والمشاركة في حملات ” تحريضية سياسية سلفية”، يقف شاكر اليوم أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم صورته أمام الجمهور، فيما يظل الرأي العام منقسمًا بين التعاطف معه ومطالبته بالمحاسبة.

“توبة” قلبت حياته
بدأ التحوّل الجذري في حياة فضل شاكر عام 2012 عندما أعلن اعتزاله الغناء، معلناً “توبته” وموقفه المؤيد للثورة السورية. ظهر في مهرجان “موازين” بالمغرب ودعا الجمهور إلى التضرع ضد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ليتحوّل الفنان الرومانسي إلى شخصية مثيرة للجدل ذات طابع ديني وسياسي.

العلاقة مع الأسير
لم يطل الوقت حتى ارتبط اسمه بالداعية السلفي أحمد الأسير في صيدا، وأصبح شاكر ملازماً له في تحركاته المناهضة للنظام السوري السابق. خلال تلك الفترة أصدر أنشودة دينية، وابتعد عن الفن الرومانسي الذي اشتهر به. إلا أن هذه المرحلة وضعته في مواجهة مباشرة مع الدولة اللبنانية، خصوصاً بعد اندلاع “معركة عبرا” عام 2013.

معركة عبرا
شكّلت معركة عبرا نقطة تحول كبرى في قضية شاكر، إذ اتُهم بالمشاركة في القتال ضد الجيش اللبناني، خاصة بعد انتشار فيديو أثار جدلًا واسعاً. ورغم نفيه المتكرر مشاركته في أعمال عسكرية، صدرت بحقه عدة أحكام غيابية بالسجن وصلت إلى 22 عاماً مع الأشغال الشاقة.

العودة إلى الغناء
رغم الأحكام القضائية، عاد شاكر تدريجياً إلى الساحة الفنية. في 2018 قدّم أغنية لمسلسل مصري، قبل أن يطلق في 2020 أغنية “ابقى قابلني” التي حققت أكثر من 100 مليون مشاهدة. توالت بعدها أعماله الفنية بالتعاون مع “روتانا”، وصولًا إلى ألبوم “بجامل ناس” وأغنيات أخرى منها “كيفك عفراقي” مع نجله محمد، جعلته يعود إلى صدارة المشهد الفني عام 2025.

جدل متواصل
تسليم شاكر نفسه فجّر السجال مجدداً في لبنان. فبينما يرى البعض أنه دفع ثمن مواقفه ويستحق فرصة جديدة، يعتبر آخرون أن اعتزاله ثم عودته للغناء لا يمحو مسؤوليته عن التحريض السابق ضد الجيش. كما انتشرت تقارير عن ضغوط داخل المخيم، ووساطات عربية ومنها سعودية رفيعة المستوى قد تكون ساهمت في هذه الخطوة.

من أبرز محطات فضل شاكر، تلك “التوبة” التي أعلنها عام 2012 حين وصف الفن بأنه “لا يشرّفه”، قبل أن يتحوّل إلى المنابر الدينية والسياسية. لكن السنوات اللاحقة كشفت عن عودة تدريجية إلى الغناء، في مفارقة أثارت استغراب كثيرين، كيف يمكن لمن حرّم الفن على نفسه وهاجمه، أن يعود لاحقًا ليصدر أغنيات تحقق ملايين المشاهدات؟

هذا التناقض لم يكن فنياً فحسب، بل سياسيًا أيضاً، فالرجل الذي اتُّهم بالتحريض ضد الجيش اللبناني خلال معركة عبرا، وعُرف بتصريحات عدائية آنذاك، وجد نفسه في النهاية بين يدي المخابرات اللبنانية بعد تسليم نفسه، وهو الذي لطالما شكّل وجوده داخل المخيم تحديًا للدولة.

إلى جانب ذلك، لم يخف شاكر امتنانه للمملكة العربية السعودية وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، إذ شكر القيادة السعودية أكثر من مرة خلال مقابلاته، خصوصاً بعد توقيعه مع شركات سعودية لإنتاج أعماله. الأمر الذي أثار تساؤلات في الأوساط اللبنانية: هل لهذا الدعم الفني والسياسي دور في تهيئة تسوية لاحقة لوضعه، وربما إقناعه بالعودة إلى الدولة اللبنانية تحت مظلة تفاهمات إقليمية؟

بهذا، يظهر أن مسيرة فضل شاكر لم تكن مجرد انتقال من “التوبة” إلى “الفن”، بل انعكاساً لتعقيدات المشهد اللبناني والعربي، إذ يختلط الفن بالسياسة، والنجومية بالمحاكمات، والقرارات الفردية بالصفقات الإقليمية.

يبقى فضل شاكر شخصية جدلية جمعت بين النجومية الفنية والجدل السياسي. فهل يشكّل تسليمه نفسه بداية لطي صفحة الماضي وفتح الطريق أمام عودته الكاملة إلى الغناء، أم أن المحاكمات ستطيل بقاءه في الظل؟ الجواب لم يتضح بعد، لكن المؤكد أن شاكر لا يزال محور نقاش ساخن في لبنان والعالم العربي.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى