ليلة غير مألوفة في سوريا (صور)
خاص – نبض الشام
شهدت عدة محافظات سورية، الليلة الماضية، عاصفة رعدية عنيفة رافقها هطول مطري غزير وتساقط كثيف لحبات البَرَد، ما أدى إلى تشكّل سيول جارفة وفيضانات مفاجئة، خاصة في المناطق المنخفضة ومخيمات النازحين. وجاءت العاصفة في وقت تعاني فيه كثير من المناطق من بنية تحتية متضررة، الأمر الذي ضاعف من حجم الخسائر المادية وحدّة المخاطر على المدنيين.
الدفاع المدني: سباق مع الزمن
في مواجهة هذه الظروف القاسية، نفذت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استجابة ميدانية مكثفة ومتواصلة، وتركزت الجهود على إنقاذ المدنيين، تأمين حركة الطرق، تصريف مياه الأمطار، وفتح الممرات المائية، إضافة إلى التعامل مع الانهيارات الجزئية وسحب السيارات العالقة.
وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ عدد الاستجابات أكثر من 129 استجابة ميدانية في مختلف المحافظات السورية، عكست حجم التحديات التي فرضها المنخفض الجوي.
كانت أخطر الحوادث في قرية أم جامع قرب تلكلخ في ريف حمص الغربي، حيث أدى فيضان نهر وانهيار جسر على مجراه إلى محاصرة منازل عدة. وتمكنت الفرق من إنقاذ عائلتين، إحداهما مؤلفة من 13 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال، ليرتفع عدد المدنيين الذين أُنقذوا خلال تلك الليلة إلى 25 مدنياً.
شملت الاستجابات فتح 17 طريقاً رئيسياً وفرعياً أغلقتها السيول والانجرافات، إضافة إلى معالجة 65 موقعاً تعرضت للفيضانات في مخيمات ومنازل وشوارع وأقبية منشآت، إلى جانب 40 عملية سحب سيارات عالقة في الوحل أو الثلوج.
كما استجابت الفرق لبلاغات عن انهيارات جزئية لأبنية وجدران استنادية في دمشق وريفها وحماة وريف حلب.
خسائر..
في طرطوس، تسبب تنين بحري باقتلاع عشرات البيوت البلاستيكية في سهل يحمور، مخلّفاً خسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية، ما دفع المزارعين إلى مناشدة الجهات المعنية بالتعويض.
وفي سهل الغاب، تضررت منازل في قرية الحميدية وعدة مدارس في مواقع متفرقة، دون تسجيل إصابات، بينما اكتست شوارع في اللاذقية باللون الأبيض نتيجة غزارة حبات البَرَد وسط أجواء رعدية عاصفة.
كشفت العاصفة الرعدية التي ضربت سوريا ليلاً هشاشة الواقع الخدمي والبنيوي في العديد من المناطق وذلك جراء الإهمال خلال السنوات السابقة بظل ظروف الحرب والحصار، لكنها في المقابل أبرزت الدور الحيوي لفرق الدفاع المدني في الحد من الخسائر وإنقاذ الأرواح. ومع استمرار التقلبات الجوية، تبقى الحاجة ملحّة لتعزيز الجاهزية، ودعم المجتمعات الأكثر تضرراً في مواجهة كوارث تتكرر بوتيرة متصاعدة.
متابعة – عبير محمود




