لا نجوم جديدة على العلم الأمريكي: رسالة روسية حول غرينلاند
خاص – نبض الشام
أعادت جزيرة غرينلاند، الواقعة في قلب القطب الشمالي، تصدّر المشهد السياسي الدولي، لكن هذه المرة عبر تصريحات ساخرة وتحذيرات مبطّنة عكست حجم التوتر الجيوسياسي المتصاعد. فبين تهديد روسي غير مباشر، ورغبة أميركية متكررة في ضم الجزيرة، وموقف أوروبي يسعى للتهدئة، تتكشف تناقضات لافتة في الخطاب والمصالح الدولية.
سخرية أم رسالة سياسية؟
أطلق ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، تصريحات أثارت جدلاً واسعاً عندما لمح إلى احتمال تصويت سكان غرينلاند للانضمام إلى روسيا، إذا لم تتحرك الولايات المتحدة “بالسرعة الكافية”.
وقال: إنه “ينبغي لترامب أن يسرع. وفقاً لمعلومات لم يتم التحقق منها، قد يجري خلال أيام قليلة استفتاء مفاجئ، يمكن أن يصوت فيه جميع سكان غرينلاند البالغ عددهم 55 ألف نسمة على الانضمام إلى روسيا. وبعد ذلك ينتهي الأمر. لا نجوم صغيرة جديدة على العلم (الأميركي).
ورغم الطابع الساخر الواضح في حديثه عن “استفتاء مفاجئ” وغياب “نجوم جديدة” عن العلم الأميركي، إلا أن الرسالة السياسية بدت أعمق، “موسكو تراقب عن كثب أي تغيير في وضع الجزيرة، وتستخدم السخرية كأداة لإبراز اعتراضها على منطق التوسع والضم”.
لا إعلان صريح
في المقابل، لم يصدر عن الكرملين أو واشنطن أي موقف رسمي جديد، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد أعرب مراراً عن اهتمامه بضم غرينلاند، مبرراً ذلك بأهميتها العسكرية ومواردها الطبيعية، إلى جانب النشاط الروسي والصيني في المنطقة.
المفارقة هنا أن الخطاب الأميركي يربط الأمر بالأمن القومي، في حين يتجنب تقديم تصور قانوني أو سياسي واضح لكيفية تحقيق هذا الهدف دون تصعيد.
القلق الأوروبي
على الضفة الأخرى، حاولت ألمانيا خفض منسوب التوتر، إذ أكد وزير خارجيتها أنه لا يتوقع أي عمل عسكري أميركي لضم الجزيرة. ورحّب بالمحادثات الأميركية – الدانماركية، مشدداً على أهمية التنسيق داخل حلف شمال الأطلسي.
غير أن هذا الخطاب المطمئن يتناقض مع واقع القلق الأوروبي من أن تتحول غرينلاند إلى ساحة صراع نفوذ مفتوح في القطب الشمالي.
غرينلاند… صراع الكبار
رغم تداول مصير الجزيرة في عواصم كبرى، كان موقف حكومة غرينلاند واضحاً برفض أي محاولة “للاستيلاء” على أراضيها، والتأكيد على الدفاع عنها ضمن إطار الناتو. ويكشف هذا الموقف تناقضاً إضافياً: جزيرة ذات حكم ذاتي، يُتحدث عن مستقبلها دون أن تكون صاحبة الكلمة الأعلى في النقاش الدولي.
بين تصريحات روسية ساخرة، وطموحات أميركية غير معلنة بالكامل، وطمأنة أوروبية حذرة، تتجلى تناقضات المشهد حول غرينلاند. فالجزيرة الصغيرة جغرافياً تحولت إلى رمز لصراع أكبر على النفوذ في القطب الشمالي، حيث تتداخل المصالح الأمنية مع الخطاب السياسي، ويبقى مصيرها الحقيقي معلقاً بين حسابات القوى الكبرى وإرادة سكانها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”



