قوارب الموت وقرارات العفو: تناقضات واشنطن في حربها على المخدرات
ترجمة – نبض الشام
يكشف الجدل المتصاعد حول ضربات الجيش الأمريكي ضد قوارب مشتبه بها في الكاريبي عن فجوة خطيرة بين القانون والممارسة العسكرية. فعمليات القتل، التي طالت أكثر من 80 شخصاً، تبدو بلا أساس قانوني واضح، خصوصاً بعد تقارير عن تصفية ناجين من الغرق. وتتزامن هذه التجاوزات مع قرارات سياسية مثيرة للجدل، أبرزها عفو ترامب عن رئيس هندوراس المدان بتهريب كميات هائلة من المخدرات إلى الولايات المتحدة.
قتل خارج القانون
تستند الحملة العسكرية الأمريكية ضد قوارب يُشتبه في نقلها للمخدرات إلى مبررات قانونية هشة، إذ إن التهريب يُعد جريمة جنائية لا حرباً تستدعي القتل الفوري. تقارير صحفية كشفت أن الأمر تجاوز قصف القوارب ليشمل قتل ناجين تعلّقوا بالحطام، تنفيذاً لأوامر نسبت إلى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسِث في سبتمبر.
اهتزاز سياسي وتحقيقات مطلوبة
هذه المعلومات أثارت اضطراباً داخل الكونغرس، خصوصاً لدى الجمهوريين الذين دافعوا سابقاً عن الحملة. لجنتا القوات المسلحة في المجلسين أعلنتا فتح تحقيقات، فيما واجه هيغسِث الاتهامات بإنكار ساخر. أما الرئيس ترامب فأكد ثقته بوزير دفاعه، بينما ادّعى البيت الأبيض أن الضربات كانت “دفاعاً عن النفس”، رغم غياب أي تهديد فعلي من الغارقين.
أسئلة حول المشروعية
الكونغرس لم يصرّح باستخدام القوة ضد مهربي المخدرات، لكن مذكرة سرية صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تزعم أن العمليات قانونية بموجب سلطة الرئيس الجوهرية. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً: إذا كانت الحجة قوية، فلماذا تبقى المذكرة طي الكتمان؟
تكلفة استراتيجية مشبوهة
إضافة إلى البعد القانوني، تثار تساؤلات حول كفاءة تخصيص الموارد العسكرية لملاحقة قوارب يمكن لخفر السواحل التعامل معها بسهولة. فوسط أزمات عالمية متزايدة، تبدو حملة الصواريخ على القوارب مجرد استنزاف غير ضروري للقدرات الأميركية.
تناقضات خطيرة
رغم تبرير الإدارة الأمريكية بأن الضربات تهدف لوقف المخدرات، أعلن ترامب مؤخراً نيته العفو عن رئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، المدان بتهريب مئات الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. هذا التناقض يثير الشكوك حول دوافع الحملة، ويطرح تساؤلات حول المعايير الأخلاقية التي تحكم التعامل مع “الطهاة” بينما يُصفّى “الحمّالون”.
مساءلة لا بدّ منها
تظهر هذه القضية مدى خطورة الانزلاق إلى ممارسات عسكرية بلا ضوابط قانونية، وسط تناقضات سياسية تشوّش أهداف “الحرب على المخدرات”. وإن لم يُفعّل الكونغرس رقابته بجدية، ستظل هذه الانتهاكات مرشّحة للتكرار، بما يقوّض القانون ويشوّه سمعة الولايات المتحدة أمام شركائها.




