عندما يتصادم الحليفان: الخلاف الأميركي الإسرائيلي حول سوريا
خاص – نبض الشام
تكشف التطورات الأخيرة حول الملف السوري عن تناقض واضح في الخطاب والممارسة لدى الأطراف الدولية الفاعلة، لا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل. فبينما تعلن واشنطن دعمها لاستقرار سوريا ووحدتها، وتؤكد انفتاحها على الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تمضي إسرائيل في سياسات تصعيدية تعاكس هذا المسار. هذا التباين، الذي وصفته صحيفة “وول ستريت جورنال” بأنه خلاف نادر بين الحليفين، يطرح تساؤلات عميقة حول حقيقة النوايا الدولية تجاه سوريا ومستقبل سيادتها.
دعم سياسي أميركي.. بشروط
تسعى الإدارة الأميركية، بحسب الصحيفة، إلى الدفع نحو تسوية تضمن “ازدهار سوريا واستقرارها”، وهو ما عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة. كما تأمل واشنطن في دمج سوريا ضمن مسار إقليمي أوسع، قد يصل لاحقاً إلى “اتفاقيات أبراهام”. غير أن هذا الدعم لا يخلو من حسابات أمنية، إذ تربطه الولايات المتحدة بملف العلاقة مع إسرائيل، ما يجعل الاستقرار السوري مرهوناً بتوازنات إقليمية معقّدة.
الموقف الإسرائيلي: أمن أم إضعاف؟
في المقابل، تتبنى إسرائيل نهجاً أكثر تشدداً وعدوانية. فمطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإقامة منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى الحدود الإسرائيلية تعكس رؤية تتجاوز الهواجس الأمنية إلى فرض وقائع تمس السيادة السورية. رفض دمشق لهذا الطرح جاء من منطلق الحفاظ على وحدة البلاد وأمنها، إلا أن الرد الإسرائيلي تمثل بتكرار التصعيد العسكري، بما في ذلك التوغلات وسقوط ضحايا مدنيين.
ازدواجية المعايير
يبرز تناقض واضح، فبينما يقر المبعوث الأميركي الخاص بأن الحكومة السورية تلبي مطالب واشنطن المتعلقة بإسرائيل، تتهم الأخيرة بعرقلة أي تقدم تفاوضي. ومع ذلك، لا تمارس الولايات المتحدة ضغطاً حقيقياً لوقف التصعيد الإسرائيلي، ما يعزز الانطباع بأن استقرار سوريا أولوية ثانوية أمام حسابات التحالفات التقليدية.
اللافت أن هذا النهج لا يلقى إجماعاً داخل إسرائيل نفسها. فقد حذّر جنرالات وخبراء أمن سابقون من أن المبالغة في التشدد تجاه سوريا قد تضر بالعلاقة مع واشنطن، معتبرين أن المخاطر في الساحة السورية أقل من غيرها، وأن التسوية السريعة تخدم المصالح الإسرائيلية بعيدة المدى.
تناقض صارخ
في المحصلة، يكشف الملف السوري تناقضاً خارجياً صارخاً بين الشعارات المعلنة والسياسات المطبقة. فالدعم الأميركي لاستقرار سوريا يصطدم بممارسات إسرائيلية تهدف إلى إبقائها ضعيفة ومجزأة، وسط صمت أو تردد دولي. وبين هذا وذاك، تبقى سوريا ساحة لتجاذب المصالح، حيث يُختبر صدق الحديث عن السيادة والاستقرار، لا بالتصريحات، بل بالأفعال.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




